*
الخميس: 22 أكتوبر 2026
  • 22 أكتوبر 2026
  • 14:05
اليمن السعيد  92 عامًا من الحروب والتدخلات
الكاتب: عبد السلام صالح الطراونة

خبرني  - ‏ان اليمن الذي عرف تاريخيا بـ "اليمن السعيد" امسى اليوم يمنا كئيبا حزينا وقد تسببت السعودية في اثنتي عشرة حربا على اليمن بصورة مباشرة وغير مباشرة

‏ففي عام 1934م شنت حرب على اليمن واستولي على اراض شاسعة منه شملت نجران وجيزان وعسير وضمت الى السعودية وهي مساحة تقدر بنحو 386 الف كيلومتر مربع اي ما يفوق مساحة العراق بنحو 50 الف كيلومتر مربع وتناهز اضعاف مساحة لبنان

‏ثم امتد التدخل في عام 1962م عقب سقوط الحكم الملكي في اليمن لاعادة نفوذه في حين ساند الجيش المصري بقيادة جمال عبد الناصر الطرف الاخر ولم تفلح تلك المساعي وتكرر التدخل في الحرب الممتدة بين عامي 1972م و1979م

‏ومع نشوء حركة الحوثيين تحت اسم "تنظيم الشباب المؤمن" بزعامة بدر الدين الحوثي اثر التهميش والاقصاء استشعرت السعودية الخطر بدافع الاختلاف المذهبي فدفعت الرئيس علي عبد الله صالح لخوض ستة حروب ضدهم بين عامي 2004م و2009م دون ان يتمكن من اخضاعهم

‏وحين يئست من حسمه تدخلت عسكريا بصورة مباشرة عام 2009م لمحاصرتهم عبر حركة فكية بين شمال اليمن وجنوب المملكة فوقعت مواجهات طالت جبل الدخان واسفرت عن اسرى وخسائر دون تحقيق الهدف ثم اعادت الكرة عام 2015م بتدخل عسكري مباشر استمر لسنوات حتى عام 2022م دون حسم عسكري وهو ما حال دون مجازفة الولايات المتحدة بالدخول البري المباشر رغم مساندتها الاستخباراتية والعسكرية

‏ومع دخول عام 2022م دخل الصراع مرحلة من خفض التصعيد عقب الهدنة التي رعتها الامم المتحدة لكنها لم تتحول الى اتفاق سلام شامل وبقي اليمن منقسما بين سلطة الحوثيين في صنعاء والحكومة المعترف بها دبلوماسيا والمدعومة من السعودية

‏وفي عام 2023م اعاد الاتفاق السعودي الايراني الذي رعته الصين فتح باب التهدئة وتكثفت الاتصالات بين الرياض والحوثيين بوساطة عمانية في محاولة للتوصل الى تسوية تنهي الحرب وتخفف الاستنزاف العسكري والمالي الذي تكبدته السعودية طوال سنوات التدخل

‏لكن اندلاع الحرب في غزة اواخر عام 2023م ادخل اليمن في مرحلة جديدة بعدما بدا الحوثيون مساندة غزة واستهداف سفن في البحر الاحمر وخليج عدن وربطوا عملياتهم بالحرب الاسرائيلية على غزة وردت الولايات المتحدة وبريطانيا بضربات عسكرية على مواقع يمنية ليتحول اليمن مجددا الى ساحة مواجهة اقليمية ودولية تتداخل فيها حسابات اليمن والسعودية وامن الملاحة الدولية

‏وخلال عامي 2024م و2025م استمرت الضربات والضغوط السياسية والاقتصادية دون التوصل الى تسوية نهائية وبقيت الجبهات اليمنية منقسمة فيما ظلت السعودية امام معادلة صعبة تتمثل في حماية حدودها ومنع التهديدات الحوثية دون العودة الى حرب مفتوحة لم تحقق اهدافها السابقة

‏اما في عام 2026م فقد ظلت الازمة اليمنية مرتبطة بالتوترات الاقليمية والمواجهة بين الحوثيين وخصومهم وبحسابات السعودية وايران والقوى الدولية في البحر الاحمر ومضيق باب المندب ولم تنجح سنوات الحرب والضغوط العسكرية في انهاء الانقسام اليمني او فرض تسوية سياسية شاملة فيما بقي اليمنيون يتحملون الكلفة الاكبر من الدمار والازمة الانسانية والانهيار الاقتصادي

‏وهكذا وبعد اكثر من تسعة عقود على حرب عام 1934م واكثر من عقد على التدخل العسكري الذي قادته السعودية عام 2015م بقي اليمن بعيدا عن الاستقرار المنشود وبقي الحسم العسكري الذي سعت اليه اطراف الصراع هدفا لم يتحقق بصورة نهائية ولا نظنه سيتحقق

مواضيع قد تعجبك