*
الاربعاء: 21 أكتوبر 2026
  • 20 أكتوبر 2026
  • 22:55
سر وراثي وراء الحماية من الزهايمر علماء يوضحون

خبرني - قد يحمل بعض الأشخاص المتغيّر الجيني "APOE ε4"، وهو أقوى عامل وراثي شائع يزيد خطر الإصابة بمرض الزهايمر في مراحل العمر المتقدمة، ومع ذلك يحتفظون بقدراتهم الذهنية حتى سن متقدمة. ويبدو أن طفرة نادرة في جين آخر قد تساعد في تفسير هذه الحماية، عبر الحد من تلف الأوعية الدموية في الدماغ.

بروتين قد يتحول إلى مصدر للضرر
كشفت دراسة جديدة لباحثين من جامعة كولومبيا، نُشرت في دورية "Nature Aging" في سبتمبر 2026، عن آلية تربط المتغيّر "APOE ε4" باضطراب الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام واقٍ ينظم انتقال المواد من الدم إلى أنسجة الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن حاملي المتغيّر قد يعانون تراكم كميات زائدة من بروتين "الفيبرونكتين"، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم بنية الأنسجة. لكن تراكمه بصورة غير طبيعية حول الأوعية الدموية قد يضعف الحاجز الدموي الدماغي ويزيد نفاذيته.

كيف يبدأ الضرر داخل الدماغ؟
جمع الباحثون أدلة من أنسجة أدمغة بشرية ونماذج وعائية ثلاثية الأبعاد وخلايا مشتقة من الخلايا الجذعية، إلى جانب تجارب على الحيوانات. وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الفيبرونكتين في نماذج تحمل المتغيّر "APOE ε4"، مع ظهور علامات على تضرر الحاجز الدموي الدماغي.

كما وجد الفريق أن زيادة إنتاج الفيبرونكتين في خلايا داعمة للدماغ تُعرف بالخلايا النجمية كانت كافية لإضعاف الحاجز، بينما ساعد خفض مستوياته على تحسين وظيفته. وتشير هذه التجارب إلى أن تراكم البروتين قد يسهم مباشرة في الضرر، وليس مجرد علامة مصاحبة له.

وحدد الباحثون أيضاً اضطراباً في إشارات خلوية تنظم التواصل بين الخلايا النجمية والخلايا المبطنة للأوعية الدموية، بما في ذلك مسارات مرتبطة بعوامل النمو. وقد يؤدي اختلال هذه الإشارات إلى إضعاف سلامة الحاجز وتعزيز التغيرات الالتهابية المرتبطة بمرض الزهايمر.

طفرة نادرة تقدم دليلاً على الحماية
تستكمل الدراسة الجديدة بحثاً سابقاً كشف عن متغيّر نادر في جين "FN1"، المسؤول عن إنتاج الفيبرونكتين، لدى بعض الأشخاص الذين يحملون «APOE ε4» لكنهم لم يصابوا بالخرف. وأشارت الدراسة السابقة إلى أن هذا المتغيّر قد يقلل خطر الإصابة بألزهايمر لدى حامليه، عبر الحد من التراكم الضار للبروتين.

وتمنح هذه النتائج العلماء هدفاً محتملاً لتطوير علاجات تحاكي الحماية الطبيعية، سواء من خلال تقليل تراكم الفيبرونكتين حول الأوعية الدموية أو استعادة الإشارات التي تحافظ على سلامة الحاجز الدموي الدماغي.

هل يقترب العلماء من علاج جديد؟
رغم أهمية الاكتشاف، لا تزال هذه المسارات في مرحلة البحث، ولم تثبت فعاليتها علاجياً لدى البشر. كما أن الفيبرونكتين يؤدي وظائف ضرورية في الجسم، منها دعم الأنسجة والمساعدة في التئام الجروح، ما يجعل استهدافه يتطلب دقة لتجنب تعطيل أدواره الطبيعية.

ويأمل الباحثون أن تساعد النتائج في تطوير استراتيجيات تستهدف التغيرات الوعائية المبكرة المرتبطة بالزهايمر، لكن إثبات قدرتها على الوقاية من المرض أو إبطاء تقدمه يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

مواضيع قد تعجبك