*
الاحد: 20 أيلول 2026
  • 20 أيلول 2026
  • 13:49
اين نقابة المحامين
الكاتب: المهندس محمد المعايطة

قدّم بومارشيه مسرحيتي «حلاق إشبيلية» و«زواج فيغارو»، وسخر فيهما من امتيازات الطبقة الأرستقراطية واختلال ميزان العدالة والعلاقة بين أصحاب السلطة وعامة الناس في فرنسا ، وقد أصبحت شخصية فيغارو رمزاً للإنسان الذي يرفض أن يكون النسب والطبقة الاجتماعية معياراً للحق والامتياز.
وفي مصر في كانون الثاني ، عام 1973، لم يصمت المثقفون أمام الأوضاع السياسية وحالة اللاحرب واللاسلم ، واستمرار الحديث عن المعركة دون حسم ،وقمع الحريات العامة ، فقد وقّع أكثر من مئة كاتب ومثقف، بينهم توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وأحمد بهاء الدين، بياناً طالبوا فيه بإطلاق حرية الرأي والفكر والمناقشة، وبمكاشفة الشعب بالحقائق والإفراج عن المعتقلين ، ولم يكن ذلك الموقف بلا ثمن.
نشهد في الأردن ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة: تجاوز على القوانين، غلاء متواصل، تراجع في القدرة الشرائية، بطالة تتجاوز الأرقام الرسمية، واتساع جيوب الفقر ، وسيف مسلط من قبل الجرائم الالكترونية على حرية التعبير والنشر.

وفي المقابل، نسمع يومياً عن الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري والاجتماعي، لكن المواطن لا يرى سوى التراجع في معيشته وحقوقه وحرياته.
والأخطر أن السنوات الأخيرة شهدت قرارات وإجراءات أثارت، لدى قطاعات واسعة، أسئلة جدية حول مدى انسجامها مع الدستور والقوانين والأنظمة.

نقابة المحامين وهي أم النقابات المهنية الأردنية وأقدمها وننظر اليها كحارس للقانون، ولا نطالبها بأن تتحول إلى حزب سياسي، ولا بأن تدخل في صدام مع الدولة. المطلوب أن تقوم بدورها الطبيعي باعتبارها مؤسسة مهنية تضم أهل القانون وحراس دولة القانون.
لماذا لا تشكل النقابة لجاناً قانونية متخصصة تدرس ما يثار من تجاوزات على الدستور والتشريعات؟ لماذا لا تصدر تقارير مهنية تضع الرأي القانوني أمام المجتمع ومؤسسات الدولة؟
لا نريد شعارات ولا تحريض؛ نريد نصاً قانونياً في مواجهة قرار غير دستوري ، وحجة قانونية في مواجهة تجاوز على القانون.

فإذا كانت الأحزاب قد ضعفت، ومؤسسات المجتمع المدني تراجعت، والمثقف أصبح أكثر حذراً في قول كلمته، فإن الحاجة إلى المؤسسات المهنية المستقلة تصبح أكبر، بما تمثله وتمتلكه من شخصية اعتبارية.

لقد علّمنا بومارشيه أن الكلمة يمكن أن تكسر جدار الصمت، وعلّمنا مثقفو مصر عام 1973 أن للمثقف مسؤولية عندما يختل ميزان المجتمع.
أما اليوم، فنحن لا نطلب من نقابة المحامين أكثر من أن تقوم برسالتها:
أن تقول للدستور والقانون: أنت فوق الجميع.
إذا لم تسأل نقابة المحامين عن احترام الدستور والقانون، فمن سيسأل؟

وسنبقى نردد أين نقابة المحامين ؟
 

مواضيع قد تعجبك