هذه ليست نكتة، هذه مشكلة بعرض السماء.
في قلب جبل اللطرون، في ساكب، يوجد حاووز ماء، خزان ضخم يتسع لـ 300 متر مكعب، بُني ليكون منقذ الجبل، ليكون رئة الإطفاء عند أول شرارة.
لكن هذا الحاووز بلا ماء منذ 10 سنوات!
عشر سنوات كاملة وهو هيكل إسمنتي فارغ، ديكور في أعلى الجبل، شاهد على فشلنا. نبنيه ولا نعبيه، نصور بجانبه ولا نشغله. ما فائدته إذاً؟ لمن بنيناه؟
أهالي ساكب يقولونها بالحرف الواحد، وبغصة: "لو كان هذا الخزان جاهز ومليان ماء، لما حصل الذي حصل. وحتى لو اشتعلت النار، كنا سيطرنا عليها في ساعة أو نصف ساعة فقط، بدل أن نتركها تأكل الجبل يومين كاملين!"
تخيلوا.. ساعة واحدة كانت كفيلة بإنقاذ مئات أشجار السنديان المعمرة، لكننا بخلنا عليه بـ "بربيش" ماء!
والكارثة الثانية التي لا تقل فضاعة: خطوط النار.
نعم، فتحوا خطوط نار قبل 10 سنوات، وصوروا ونشروا "إنجاز". لكنهم تركوها بعدها بلا صيانة، بلا متابعة، بلا ضمير. واليوم؟ اليوم أصبحت خطوط النار نفسها غابة! امتلأت بالأشجار والأعشاب اليابسة، وأصبحت هي نفسها طريقاً للنار، لا حاجزاً ضدها.
يعني فتحنا خط النار ليمنع الحريق، فأهملناه حتى أصبح هو من ينقل الحريق!
ألا تخجلون؟
جبل اللطرون اليوم لا يحترق، جبل اللطرون يستغيث. يقول لكم بصوت الشجر المحترق: "لماذا تفعلون بي هكذا؟ أنا جبل أعطيتكم الهواء والجمال والظل، فلماذا تركتموني لعنة تحترق كل عام أو عامين؟ حلوا مشكلتي!"
حله بسيط ولا يحتاج عبقرية:
1. عبّوا الحاووز: 300 متر ماء ليست معجزة، هي قرار.
2. صونوا خطوط النار: جرافة واحدة قبل كل صيف تنظف ما فتحتوه منذ 10 سنوات، كفيلة بوقف الكارثة.
الجبل لا يريد اجتماعات ولا لجان، الجبل يريد ماء في حاووزه، وطريقاً نظيفاً حوله.
أرجو أن تكون الرسالة قد وصلت، قبل أن نكتب العام القادم عن نفس الحريق، ونفس الحاووز الفارغ.



