خبرني - حدد باحثون، بمساعدة نماذج للذكاء الاصطناعي، مجموعة من الأدوية المعروفة التي أظهرت قدرة مخبرية على تثبيط بكتيريا المكورات الرئوية، بما في ذلك سلالات مقاومة لعدة أدوية، في خطوة قد تسرع البحث عن علاجات جديدة لمشكلة مقاومة المضادات الحيوية.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية "Advanced Science"، على ثلاثة أنواع من نماذج التعلم الآلي لفحص 6747 دواءً ومركبًا بحثًا عن مرشحين يمكن إعادة توظيفهم ضد المكورات الرئوية، وهي بكتيريا قد تسبب التهابات خطيرة، بينها الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا.
ودرّب الباحثون النماذج على بيانات تضم 1849 جزيئًا ثبت نشاطها ضد المكورات الرئوية، إلى جانب 34503 جزيئات غير نشطة، ثم استخدموا مزيجًا من نماذج أشجار القرار والشبكات العصبية البيانية والمحولات لتحليل المركبات المرشحة.
وبعد الفحص الحاسوبي، اختار الباحثون 11 مركبًا لإجراء تجارب مخبرية عليها، وأظهرت النتائج أن تسعة منها خفضت نمو البكتيريا بقوة.
وكان من بين أقوى المركبات "ثيوستربتون" و"سيفتيوفور"، فيما احتفظ "ثيوستربتون" بفاعلية قوية حتى عند اختباره ضد سلالات من المكورات الرئوية متعددة المقاومة للأدوية.
وتشير النتائج إلى أن استخدام عدة نماذج مختلفة بدل الاعتماد على خوارزمية واحدة قد يساعد في تضييق قائمة المرشحين من آلاف المركبات إلى عدد محدود يستحق الاختبار التجريبي، إذ تستطيع كل فئة من النماذج التقاط خصائص جزيئية مختلفة.
وتندرج الدراسة ضمن نهج يعرف باسم إعادة توظيف الأدوية، ويقوم على البحث عن استخدامات علاجية جديدة لعقاقير أو مركبات سبق تطويرها أو اعتمادها لأغراض أخرى.
وقد يوفر هذا النهج وقتًا وكلفة مقارنة بتطوير دواء جديد من الصفر، لأن بعض المعلومات المتعلقة بخصائص المركبات وسلامتها تكون متاحة بالفعل، لكنه لا يلغي الحاجة إلى اختبارات إضافية لتحديد الجرعات والفاعلية والآثار الجانبية في الاستخدام الجديد.
وتشكل مقاومة المضادات الحيوية تحديًا متزايدًا في علاج عدوى المكورات الرئوية، إذ يمكن أن تقل فاعلية الأدوية المعتادة مع ظهور سلالات مقاومة، ما يزيد صعوبة علاج بعض حالات الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا وغيرها من الإصابات.
وقال الباحثون إن الجمع بين نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة أتاح اختيار مركبات واعدة بكفاءة أكبر من استخدام كل نموذج على حدة، ما قد يجعل هذا النوع من الفحص الحاسوبي أداة مفيدة في البحث عن علاجات لمسببات الأمراض المقاومة للأدوية.
لكن الدراسة لا تثبت أن المركبات المحددة تصلح حاليًا لعلاج المرضى، إذ اقتصرت النتائج الأساسية على تثبيط نمو البكتيريا في ظروف مخبرية.
وتحتاج الأدوية المرشحة إلى دراسات إضافية لفهم آليات عملها، وتقييم فاعليتها وسلامتها في النماذج الحيوانية ثم التجارب السريرية قبل إمكان استخدامها علاجيًا ضد عدوى المكورات الرئوية.



