*
الخميس: 17 أيلول 2026
  • 17 أيلول 2026
  • 17:32
خطرها يتراكم مع الوقت أطعمة قد تضع الكلى تحت الضغط

خبرني - قد توفر الوجبات الجاهزة والمعلبات حلًّا سريعًا عندما لا يتوافر الوقت للطهي، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول من خيار عابر إلى جزء أساسي من النظام الغذائي اليومي، خصوصًا مع ما تحتويه بعض هذه المنتجات من كميات مرتفعة من الصوديوم والسكريات والدهون وإضافات الفوسفات.

ولا تعني التحذيرات أن كل طعام معلب أو مصنع يضر بالكلى، إذ تختلف المنتجات بدرجة كبيرة في مكوناتها وقيمتها الغذائية، لكن الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة قد يرتبط بعوامل تؤثر في صحة الكلى على المدى الطويل، وفقا لدراسات علمية.

وتأتي زيادة استهلاك الملح في مقدمة المخاوف، إذ يسهم الصوديوم الزائد في احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم، فيما يعد ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكلى.

ماذا تقول الدراسات؟
وتعزز دراسات طويلة الأمد المخاوف من الاعتماد المفرط على الأطعمة فائقة المعالجة؛ إذ أظهرت دراسة نشرتها المجلة الأمريكية لأمراض الكلى عام 2022، وشملت أكثر من 14 ألف شخص لم يكونوا مصابين بأمراض الكلى عند بداية الدراسة، وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة وزيادة خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن خلال فترة متابعة بلغ متوسطها 24 عامًا.

كما خلصت مراجعة علمية نشرت عام 2024 في مجلة "Renal Failure"، واعتمدت على بيانات مجموعة من الدراسات، إلى أن الأشخاص ضمن الفئة الأعلى استهلاكًا للأطعمة فائقة المعالجة ارتبط لديهم خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن بزيادة بلغت 25% مقارنة بالفئة الأقل استهلاكًا.

وتشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط إحصائي، لكنها لا تعني أن الأطعمة المصنعة وحدها هي المسؤولة عن الإصابة بأمراض الكلى؛ إذ تتداخل عوامل صحية وغذائية ونمط حياة متعددة في تطور المرض.

الفوسفات تحت المجهر
ولا يقتصر الأمر على الملح، إذ تحتوي أطعمة مصنعة عديدة على إضافات الفوسفات التي تتميز بارتفاع قابلية امتصاصها في الجسم مقارنة بالفوسفور الموجود بصورة طبيعية في كثير من الأطعمة النباتية.

وتصبح هذه المسألة أكثر أهمية لدى مرضى القصور الكلوي؛ بسبب تراجع قدرة الكلى على التخلص من الفوسفور الزائد، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوياته في الدم.

وينطبق الحذر كذلك على البوتاسيوم لدى بعض مرضى الكلى المزمنة في مراحلها المتقدمة، ولا سيما من يعانون بالفعل ارتفاع مستوياته في الدم، لذلك تختلف الاحتياجات والقيود الغذائية بحسب حالة كل مريض.

مشكلة أخرى غير مباشرة
وقد لا تكمن المشكلة في مكونات الأطعمة المصنعة وحدها، إذ إن الاعتماد عليها باستمرار قد يأتي على حساب أطعمة أكثر فائدة غذائيًّا، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والوجبات المنزلية.

وبالنسبة للأشخاص المصابين أصلًا بمرض الكلى المزمن، أشارت دراسة نشرت عام 2023 ضمن مجموعة دراسة "CRIC" إلى ارتباط زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بتطور أسرع للمرض، إضافة إلى ارتفاع مخاطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع ذلك، لا تستدعي حماية الكلى حذف جميع المعلبات من النظام الغذائي، وإنما التعامل معها باعتدال وعدم جعلها المصدر الرئيسي للطعام.

ويمكن تقليل المخاطر من خلال قراءة الملصق الغذائي قبل الشراء، والانتباه إلى كمية الصوديوم والسكريات والإضافات الموجودة في المنتج، وتقليل الوجبات فائقة المعالجة والجاهزة، مع إعطاء مساحة أكبر للأطعمة الطازجة والوجبات المحضرة منزليًّا.

وبالنسبة لمرضى الكلى، تبقى النصائح الغذائية أكثر خصوصية، إذ قد تختلف الكميات المناسبة من الصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور والسوائل باختلاف مرحلة المرض والحالة الصحية، مما يجعل تحديد النظام الغذائي الأنسب أمرًا يفضل أن يتم بالتنسيق مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.

مواضيع قد تعجبك