خبرني - قالت شركة "أنثروبيك" إن مستخدمين في شمال اليمن حاولوا الاستعانة ببرنامجها للذكاء الاصطناعي "كلود" لتطوير أسلحة موجّهة، وإنها رصدت، في عملية منفصلة، حملة تأثير مرتبطة بمسؤولين إماراتيين تناولت الحرب في السودان واستهدفت خبراء في الأمم المتحدة.
ولم تحدد الشركة هوية المستخدمين في اليمن، أو تؤكد نجاحهم في تشغيل سلاح. كما قالت إنها لم تتمكن من إثبات وصول مواد الحملة "المرتبطة بمسؤولين إماراتيين" إلى الجهات المستهدفة أو تأثيرها في قرارات سياسية.
وتضمّن تقرير الشركة، المنشور في 10 سبتمبر/أيلول، حالات قالت إنها رصدتها بين ديسمبر/كانون الأول وأغسطس/آب، شملت محاولات لاستخدام أدواتها في تطوير أسلحة والمراقبة وعمليات التأثير.
وتأتي هذه المعلومات بعد تحقيقات صحفية تناولت استخدام الجيش الإسرائيلي أدوات للذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في تحديد أهداف خلال الحرب في غزة ولبنان.
بدأت إحدى الوقائع التي أوردتها الشركة بطلبات للمساعدة في كتابة برمجيات للتوجيه والملاحة والتحكم في أسلحة. وبعد تجربة إطلاق صاروخ موجّه بدا أنها فشلت، عاد المستخدمون خلال ساعات إلى "كلود" لمحاولة معرفة أسباب ذلك، بحسب أنثروبيك.
وقالت الشركة إن المجموعة، الموجودة في شمال اليمن، كانت تعمل على ثلاثة مشاريع: صاروخ موجّه، وصاروخ باليستي بمدى مستهدف يتجاوز ألفَي كيلومتر، وتصميم لصاروخ متعدد النسخ، تتضمن إحداها مركبة انزلاقية فرط صوتية.
وبحسب التقرير، استخدمت المجموعة أداة "كلود" لكتابة برمجيات وإجراء عمليات محاكاة وتشخيص أخطاء، في أعمال قالت الشركة إنها كانت ستتطلب فريقاً من مهندسي البرمجيات.
لكن أنثروبيك قالت إنها لا تملك دليلاً على نجاح المستخدمين في تشغيل سلاح فعلي، وإن تجربة الصاروخ الموجّه "يبدو أنها فشلت".
ولم تؤكد الشركة انتماء المجموعة إلى الحوثيين الذين يسيطرون على مساحات واسعة من شمال اليمن، بما فيها العاصمة صنعاء.
وردّاً على التقرير، قال عضو المكتب السياسي للحوثيين حزام الأسد لوكالة أسوشيتد برس إنه من "غير المعقول وغير المنطقي" أن تعتمد الجماعة على مصادر مفتوحة لتطوير قدراتها العسكرية وإنتاجها. وأضاف أن قواتها تمتلك تكنولوجيا وقدرات إنتاج تراكمت خلال سنوات الحرب، وأن أسلحتها تُستخدم للدفاع عن النفس.
وقال محلل الأسلحة تريفور بول، من مؤسسة "أرمامنت ريسيرش سيرفيسز"، لأسوشيتد برس إن الحوثيين قد يبحثون عبر "كلود" في تطوير صواريخ فرط صوتية، لكنه يرى أنهم لا يمتلكون القدرات الصناعية والتقنية اللازمة لإنتاجها.
ورجّح أن تسعى الجماعة إلى تطوير قدراتها لتقليل اعتمادها على شحنات الأسلحة والمكونات الإيرانية. وتنفي طهران تسليح الحوثيين.
في حالة أخرى، قالت أنثروبيك إنها رصدت وعطّلت حملة تأثير ربطتها "بدرجة عالية من الثقة" بمسؤولين في الحكومة الإماراتية.
واستهدفت الحملة أساساً جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب خبراء في الأمم المتحدة انتقدوا دور الإمارات المزعوم في حرب السودان، بحسب الشركة.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد اتهم خبراء أمميون وأطراف أخرى الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي.
وقالت أنثروبيك إن الحملة استخدمت "كلود" لإعداد تقارير ومواد للدفاع عن مواقف سياسية ومنشورات على وسائل التواصل وشهادات بشأن السودان، وأدارت نحو 300 حساب وهمي على منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب الشركة، شمل النشاط انتحال هوية منظمة حقوقية سودانية حقيقية، وصياغة شهادات لشخصين محددين، بهدف تقديم مواد تخدم أحد أطراف النزاع إلى الأمم المتحدة على أنها صادرة عن شهود محليين مستقلين.
وأضافت أن الحملة أعدّت شهادات كان مقرراً تقديمها ضمن أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، مع تعليمات بعدم ذكر الإمارات فيها. كما أعدّت ملفات عن مقررين خاصين للأمم المتحدة انتقدوا سلوك أبوظبي في السودان.
ولم تردّ الإمارات فوراً على طلب وكالة فرانس برس التعليق، وفق تقرير الوكالة المنشور في 11 سبتمبر/أيلول.
وقالت أنثروبيك إنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت الشهادات أو الملفات قد وصلت إلى الجهات المقصودة، أو أثّرت في قرارات سياسية.
وكما تناول تقرير أنثروبيك حملة تأثير مرتبطة بحرب السودان، رصدت دراسة لمعهد تمبكتو استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب الإعلامية في مالي، بما يشمل نشر رسائل مؤيدة لأطراف النزاع عبر شخصيات مولّدة بهذه التقنية، واستخدام حسابات وهمية.
أفادت الدراسة بأن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الحرب الإعلامية يتزايد في مالي، مع تفاوت قدرات أطراف النزاع ومواردها وأهدافها.
وقالت الدراسة إن هذه الأدوات تُستخدم لتعميق الانقسامات القائمة في البلد الذي وصفته بأنه "مختبر مفتوح" لاستخدام التكنولوجيا في الحروب.
وتشهد مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية تغذّيها جماعات جهادية وعصابات إجرامية وحركات انفصالية مسلحة. ومنذ أبريل/نيسان، يشن مقاتلون متحالفون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بالقاعدة، وجبهة تحرير أزواد الانفصالية سلسلة هجمات لإضعاف السلطات العسكرية.
وتستعين الحكومة، التي قطعت علاقاتها مع الغرب وتقاربت مع موسكو، بمقاتلي "فيلق أفريقيا" الروسي شبه العسكري لمواجهة المسلحين.
وبحسب الدراسة، لا يزال استخدام جماعة نصرة الإسلام والمسلمين للذكاء الاصطناعي "محدوداً"، لكن ذراعها الإعلامية "الزلاقة" نشرت ملصقات مولّدة بهذه التقنية في يونيو/حزيران 2026.
ورصد المعهد استخداماً أوضح في حسابات على تيك توك مرتبطة بجبهة تحرير أزواد، عرضت شخصيات مولّدة بالذكاء الاصطناعي على أنها أشخاص حقيقيون ينشرون رسائل مؤيدة للجبهة. وقال إن ذلك يضفي طابعاً إنسانياً مصطنعاً على القضية، ويُصعّب تحديد الجهات التي تقف وراء المحتوى.
واعتبرت الدراسة أن روسيا و"فيلق أفريقيا" يستخدمان هذه الأدوات بصورة أكثر تطوراً، مشيرة إلى امتلاك الفيلق الموارد والخبرة للجمع بين المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية وإستراتيجيات نشره.
وأضافت أن شركتَي "ميتا" و"أوبن إيه آي" رصدتا عام 2024 عملية روسية استخدمت هذه النماذج لإنتاج تعليقات ومقالات وصور بالإنجليزية والفرنسية، استهدفت جمهوراً في أفريقيا جنوب الصحراء.
وفي تحقيق نُشر في فبراير/شباط 2025، قالت وكالة أسوشيتد برس إن الجيش الإسرائيلي وسّع استخدامه لخدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المقدمة من شركات أمريكية بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلال حربه في غزة ولبنان.
واستندت الوكالة إلى وثائق داخلية وبيانات ومقابلات مع مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين وموظفين في شركات تكنولوجيا.
وبحسب التحقيق، استخدم الجيش هذه الخدمات لتحليل معلومات استخباراتية واتصالات معترضة ومواد مراقبة، بما يشمل تفريغ التسجيلات وترجمتها والبحث عن أنماط في البيانات. وقال ضابط استخبارات للوكالة إن النتائج يمكن مقارنتها بأنظمة الجيش الخاصة بتحديد الأهداف.
وقال الجيش الإسرائيلي لأسوشيتد برس إن محلليه يستخدمون أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف، وإنها تخضع لفحص مستقل يشارك فيه ضباط كبار، وفق متطلبات القانون الدولي. وأضاف أن هذه الأدوات تحسّن الدقة والفاعلية، وتساعد على تقليل الخسائر المدنية.
في المقابل، نقلت الوكالة عن ضابط استخبارات إسرائيلي أنه شاهد أخطاء في الاستهداف استندت إلى ترجمات آلية غير صحيحة من العربية إلى العبرية. ويقول الجيش إن شخصاً يتقن العربية يُفترض أن يراجع الترجمات.
وكان تحقيق لموقعي "+972" و"لوكال كول"، نُشر في أبريل/نيسان 2024، قد تناول نظاماً إسرائيلياً يُعرف باسم "لافندر"، استناداً إلى شهادات ستة ضباط استخبارات إسرائيليين.
وقالت المصادر إن النظام صنّف عشرات الآلاف من سكان غزة على أنهم مشتبه بانتمائهم إلى مجموعات مسلحة، وأدرجهم كأهداف محتملة. وذكر أحد المصادر أن مراجعة بعض الأهداف كانت تستغرق نحو عشرين ثانية.
ورفض الجيش الإسرائيلي هذه الرواية، وقال إن الأدوات تساعد الضباط في عملهم، وإن تحديد الأهداف يتطلب فحصاً مستقلاً من محلل استخبارات للتأكد من مشروعية استهدافها.
إجراءات الحماية والمراجعة البشرية
قالت أنثروبيك إنها حظرت الحسابات المرتبطة بمحاولات تطوير الأسلحة في اليمن، وأقرّت بأن إجراءات الحماية منعت كثيراً من طلبات المستخدمين، لكنها لم تمنعها جميعاً.
وأضافت أن المستخدمين كانوا قد أنشأوا، قبل حظر حساباتهم، أدوات محاكاة يمكن تشغيلها دون اتصال بالإنترنت أو الاعتماد على "كلود"، كما ذكرت أنها وضعت نتائجها في متناول شركاء في القطاعين العام والخاص.
وفيما يتعلق بأنظمة وبرمجيات الشركات الأمريكية المستخدَمة إسرائيلياً، قالت "أوبن إيه آي" لأسوشيتد برس، في تحقيقها المنشور في فبراير/شباط 2025، إنها لا تربطها شراكة بالجيش الإسرائيلي. وكانت الوكالة قد أفادت بأن الجيش حصل على نماذج الشركة عبر منصة "أزور" التابعة لمايكروسوفت. ولم تقدم مايكروسوفت تعليقاً لذلك التحقيق.
من جهتها، تميّز اللجنة الدولية للصليب الأحمر بين أنظمة تساعد البشر على اتخاذ قرارات عسكرية، وأسلحة تستطيع اختيار أهداف ومهاجمتها بعد تفعيلها دون تدخل بشري إضافي.
وتقول اللجنة إن أدوات دعم القرار قد تساعد على تحليل المعلومات وتقليل المخاطر على المدنيين في ظروف محددة، لكنها تحذّر من الأخطاء في البيانات والثقة المفرطة في النتائج، خصوصاً تحت ضغط الوقت.
وتؤكد أن استخدام هذه الأدوات لا ينقل المسؤولية عن قرارات اعتماد القوة إلى الآلة، وأن المراجعة والحكم البشريين يظلان ضروريين.



