*
الاربعاء: 16 أيلول 2026
  • 16 أيلول 2026
  • 12:59
مصر والسعودية ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن

خبرني - جاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتهديدات متزايدة تطال أمن المملكة ومسارات الطاقة والتجارة في المنطقة.

بعد استقبال رسمي ولقاء مغلق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد الجانبان أن "الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين"، وسط تأكيد مصري متكرر على أن أمن السعودية جزء من الأمن القومي المصري، ورفض لأي تهديدات تستهدف المملكة أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.

في بيان الرئاسة المصرية عن الزيارة، جاء أن مصالح القاهرة والرياض وأهدافهما المشتركة تقوم على "تفاهم مطلق"، غير أن خبراء تحدثت إليهم بي بي سي يرون أن ما دار خلف الأبواب المغلقة ربما تجاوز ما حملته البيانات الرسمية، بشأن طبيعة الدور الذي تأمل الرياض أن تلعبه القاهرة في مواجهة التحديات المتصاعدة.
دلالة التوقيت

تأتي زيارة بن سلمان إلى مصر هذه المرة في ظل تطورات مفصلية في الملف اليمني وأمن البحر الأحمر،

حيث تقع مدن جنوب السعودية ومنشآت حيوية في مرمى نيران جماعة الحوثي اليمنية، بينما تمددت سيطرة الحركة إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعد دخولهم مدنا وجزرا محورية في مضيق باب المندب ومحيطه.

الوجود الحوثي المباغت في باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، هدد حركة التجارة والأهم، بالنسبة للسعودية، عطل تدفق صادراتها من النفط.

منذ بدء الأزمة في مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، عززت السعودية صادراتها من النفط عبر موانئ البحر الأحمر، وتحديدا ميناء ينبع، باتجاه آسيا جنوبًا من خلال باب المندب، وأوروبا شمالًا من خلال قناة السويس.

انخفضت شحنات النفط الخام السعودي بشكل حاد من ميناء ينبع على البحر إلى 1.5مليون برميل يوميا في أغسطس / آب الماضي بعد أن بدأ الحوثيون استهداف السفن السعودية في البحر الأحمر، بعدما كانت قد وصلت ل 3.8 مليون برميل يوميا بين مارس/ أذار ويوليو/تموز الماضي.
يرى الكاتب وعضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية سليمان العقيلي في حديثه لبي بي سي أن اضطراب أمن باب المندب هو تحدي مشترك للبلدين، فإلى جانب أهميته للرياض، هو البوابة الجنوبية لقناة السويس، إحدى أهم موارد النقد الأجنبي في مصر.

لذا ذهب العقيلي في حديثه لبي بي سي إلى أن الوضع في باب المندب يدفع البلدين نحو "تنسيق دفاعي مشترك"، يتضمن "عمل ميداني" كمواجهة المسيرات الحوثية التي تتخفى عن شبكات الرصد الجوي وتصيب المدن السعودية".

أعلن التحالف الذي تقوده الرياض لدعم الحكومة اليمنية أن هجمات شنها الحوثيون باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة أسفرت عن إصابة 13 مدنيا في جنوب السعودية الاثنين، وتوعّد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي الحوثيين بالردّ "بمسؤولية وحزم".

ويتفق نيل كويليام، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس في أن رغبة الرياض الآن تتعدى الدعم السياسي أو الدبلوماسي، بل "تبحث عن دور مصري أكثر عملية في تأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الحوثية المتصاعدة".

ويضيف إن أحد أهداف الزيارة الرئيسية هو سعى ولي العهد لمعرفة ما إذا كانت القاهرة مستعدة لتعزيز التعاون الأمني والبحري والاستخباراتي، في وقت تعتبر فيه الرياض أن أمن البحر الأحمر لم يعد قضية سعودية فقط بل تحدياً إقليمياً ودولياً.

في حين اكتفى حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في حديثه لبي بي سي حول شكل التعاون السعودي المصري في باب المندب بكونه "تنسيقا على أعلى مستوى"، وأن المساعدة المصرية في وقف الهجمات على الأهداف السعودية يمكن أن يتحقق من خلال "اتصالات بالحكومة الإيرانية الداعمة للحوثيين".
تكبد النفط السعودي خسائر إضافية بعد تضرر خط شرق – غرب الممتد بين الخليج شرقًا والبحر الأحمر غربًا والذي يعتبر شريان النفط الرئيس بين غرب المملكة وشرقها.

أعلنت السعودية قبل أيام، تعليق إمدادات النفط عبر الخط في أعقاب استهدافه من قبل طائرات مسيرة انطلقت من داخل العراق.

يرى العقيلي أن خط شرق-غرب كان يعتمد أصلًا على الدور المصري في نقل النفط القادم من ينبع بين الميناءين المصريين على البحرين الأحمر والمتوسط، وأن مصر تضررت مباشرة من استهدافه.

وفي المقابل يعتقد الدبلوماسي المصري السابق حسين هريدي فيعتقد أن مصر يمكن أن تقدم الكثير للمملكة العربية السعودية في توفير وسائل للدفاع عن خط الأنابيب (شرق - غرب)، أيضا "عبر الدبلوماسية والاتصالات والوساطة".

يعتمد نقل النفط السعودي بعد تضرر مضيق هرمز شرق المملكة، على نقله عبر خط أنابيب شرق غرب، حتى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه إما إلى قناة السويس أو عبر الموانئ المصرية على البحر الأحمر إلى خط أنابيب سوميد وصولا للبحر المتوسط.

يمتد خط سوميد على مسافة 320 كيلومترًا من ميناء العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة استيعابية قصوى تبلغ 2.5 مليون برميل يوميًا.

وتملك الحكومة المصرية 50% من أسهم الشركة المشغّلة له، مقابل 15% لأرامكو السعودية، و15% لكل من الكويت والإمارات، و5% لقطر للطاقة.

وقد قفزت التدفقات عبر الخط بنسبة 150% منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، لتبلغ طاقته القصوى بحلول أبريل/نيسان الماضي، مقارنة بنحو مليون برميل يوميًا قبل الحرب.
يقول كويليام إن الأمير محمد بن سلمان يدرك أن السعودية لا يمكنها تأمين البحر الأحمر بمفردها؛ إذ تلعب مصر دورًا محوريًا في هذا المسعى، خاصة في ظل غياب ملحوظ للولايات المتحدة عن هذه المواجهة.

نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض طلبا من بن سلمان بتنفيذ ضربات أمريكية ضد الحوثيين الأسبوع الماضي مع اقتراب قوات الحوثيين من مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر.

ويضيف كويليام أن ولي العهد يرأس بالفعل " مجلس البحر الأحمر، فمن الطبيعي أن يذهب للدولة الأقوى في هذا التحالف للمساعدة".

تأسس مجلس الدولة العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر، المعروف باسم "مجلس البحر الأحمر" عام 2020 بمبادرة سعودية للتنسيق في القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية المتعلقة بالبحر الأحمر، ومصر هي إحدى الدول الأعضاء به.

كما أعلنت الرياض في يوليو/تموز الماضي، مبادرة لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة الدولية وخطوط الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن دعمتها 14دولة من بينها مصر.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك