*
الاثنين: 14 أيلول 2026
  • 14 أيلول 2026
  • 19:53
معادلة الحسم بين الجو والارض لماذا يجب ان تختار الرياض طريق السلام
الكاتب: عبدالسلام الطراونة

اثبتت تجارب الحروب عبر التاريخ حقيقة عسكرية ثابتة لا تقبل الجدل فالسماء قد تمنح تفوقا ناريا وتردع الخصوم لكن الارض وحدها هي من تكتب الفصل الاخير وتحدد هوية المنتصر وفي المشهد اليمني الممتد بين الرياض وصنعاء تجلت هذه القاعدة باوضح صورها حيث برهنت السنوات الماضية ان السيطرة على التضاريس والتجذر في الجغرافيا هما الاساس في رسم المعادلات السياسية وفرض شروط البقاء

لقد خاض التحالف بقيادة الرياض مواجهة اعتمدت في جوهرها على تفوق جوي تقني واستخباراتي هائل قادرا على شل القدرات واستهداف البنى التحتية لكنه اصطدم بحائط الصد التاريخي لجبال اليمن ومقاتل الارض الذي لا تكبله خطوط الامداد الكلاسيكية فالغارات مهما بلغت دقتها وكثافتها لم تنجح في ترويض الارض او انتزاع القرار السياسي من العاصمة صنعاء بل انتجت استنزافا متبادلا وتحولت الضربات بمرور الوقت الى عبء سياسي واقتصادي كلفته باهظة دون ان تترجم الى مكاسب استراتيجية تنهي الصراع او تحقق اهداف الحرب المعلنة

هنا يكمن الدرس الذي يجب على الرياض قراءته بعين الواقعية السياسية وليس بحسابات المكابرة فالاستمرار في معركة غير قابلة للحسم الميداني هو استنزاف للموارد ومجازفة باستقرار مشاريع التنمية الكبرى في المنطقة والمحارب على الارض بطبيعته القتالية وتحمله كلفة البقاء اثبت قدرته على فرض معادلة الردع ونقل كلفة المعركة الى ما وراء الحدود مما جعل فكرة الانتصار المطلق من الجو ضربا من الوهم الاستراتيجي

الحكمة تقتضي اليوم الجنوح الجاد نحو السلام وايجاد صيغة تفاهم سياسي ناضجة وشاملة مع صنعاء فالشجاعة الحقيقية في ادارة الدول لا تكمن في مواصلة معارك عبثية لا تجلب سوى الخسائر المتراكمة بل في القدرة على تقديم تنازلات واقعية ومدروسة تحقن الدماء وتضمن امن الحدود واستقرار المنطقة ككل

ان التحول من منطق القصف والترهيب الى منطق بناء جسور الثقة والمصالح المشتركة هو السبيل الوحيد لحماية الامن الاقليمي فالجغرافيا قدر لا يمكن تغييره وصنعاء باقية على ارضها ولا خيار امام الرياض الا الاعتراف بحقائق الميدان لصناعة سلام دائم يحفظ ما تبقى من مقدرات

مواضيع قد تعجبك