*
الثلاثاء: 25 أغسطس 2026
  • 25 أغسطس 2026
  • 21:39
من تصنيف الطلبة إلى توجيههم  نحو نظام مرن لمسارات التعليم الثانوي
الكاتب: د. فايز السعودي

لا تكمن مشكلة التعليم الثانوي في تعدد المسارات، بل في طريقة توزيع الطلبة عليها، ومرونتها، وارتباطها بقدراتهم وميولهم ومستقبلهم الجامعي والمهني.
فالطالب ليس قالبًا جاهزًا، ولا ينبغي أن تحدد علاماته السابقة مستقبله. المطلوب نظام يكتشف قدراته مبكرًا، وينميها، ويوجهه، ويمنحه فرصة الاختيار والتعديل.
لذلك قد تكون المجالات الرئيسية الواضحة أكثر مرونة من المسارات الضيقة، بشرط إتاحة التداخل والاختيار.

أولًا: ثلاثة مجالات رئيسية/ يمكن بناء المرحلة الثانوية على:
- المجال الأكاديمي العلمي.
- المجال الأكاديمي الأدبي والإنساني.
- المجال التقني والمهني.

ولا ينبغي أن تكون هذه المجالات منفصلة تمامًا، بل تتيح للطالب اختيار مواد من مجال آخر وفق ضوابط واضحة.

ثانيًا: مهارات أساسية للجميع/ يجب أن يشترك جميع الطلبة في:

- مهارات اللغة الأربع: الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة.
- المهارات الحسابية الأساسية: الجمع والطرح والضرب والقسمة، والمهارات العددية والمنطقية.
فاللغة أداة للتفكير والتعلم والتواصل، والحساب ضروري للحياة والعمل. وينبغي تقديم هذه المهارات بصورة عملية، مع برامج خاصة للطلبة ذوي الحاجات الفردية.
لكن اشتراك الطلبة في المهارات الأساسية لا يعني دراسة الرياضيات بالمحتوى نفسه؛ فالمهارة مشتركة، أما المحتوى فيتغير حسب المسار.

ثالثًا: رياضيات متعددة المستويات/  لا يناسب منهاج رياضي واحد طالب الهندسة والفيزياء، وطالب العلوم الصحية، والطالب الأدبي، والطالب التقني بالدرجة نفسها.
لذلك ينبغي بناء مناهج رياضيات مختلفة فوق أساس مشترك، ترتبط باحتياجات كل مجال وتخصصاته المستقبلية.

المجال العلمي: الأحياء والكيمياء/ يحتاج الطالب إلى رياضيات تطبيقية تشمل البيانات، والنسب، والاحتمالات، والإحصاء، والقياسات، والرسوم البيانية وتحليل النتائج، لتكون الرياضيات أداة لفهم تخصصه.

المجال العلمي: الرياضيات والفيزياء/  يحتاج الطالب إلى رياضيات أعمق ترتبط بالفيزياء والهندسة والعلوم والتخصصات الجامعية ذات الصلة، بهدف إعداده للتعليم الجامعي دون زيادة العبء بلا فائدة.

رابعًا: الرياضيات في المجال الأدبي/  لا ينبغي حرمان الطالب الأدبي من الرياضيات، بل يدرس رياضيات تناسب احتياجاته، مثل التفكير المنطقي، والإحصاء، وقراءة البيانات، والنسب والمؤشرات، وتطبيقاتها في الاقتصاد والإدارة والعلوم الاجتماعية.

خامسًا: الرياضيات في المجال التقني/ ينبغي أن تكون الرياضيات التقنية وظيفية وتطبيقية، مرتبطة بالكهرباء والإلكترونيات والبرمجة والصناعة والطاقة والبناء والزراعة الحديثة وغيرها، ليعرف الطالب لماذا يتعلمها وأين يستخدمها.

سادسًا: اللغات تجمع ولا تفرق/ يجب أن يحصل جميع الطلبة على مستوى قوي وموحد في مهارات اللغة الأربع، مهما اختلفت مجالاتهم. أما التخصص اللغوي المتقدم فيمكن أن يكون ضمن مجال اللغات والآداب.
فاللغات مشتركة بين الجميع، بينما تتغير مستويات الرياضيات وتطبيقاتها حسب المسار.

سابعًا: المجال العلمي/ 

يتضمن المجال العلمي:

- الرياضيات والفيزياء والعلوم المرتبطة بهما.
- الأحياء والكيمياء والعلوم المرتبطة بهما.

ولا يعني ذلك إنشاء مسارات مغلقة، بل مواد مشتركة وتخصصية مع إتاحة اختيار مواد من المجال الآخر. وتوزع الخطة على أربعة فصول دراسية من الصف الأول إلى الثاني الثانوي.

ثامنًا: المجال الأدبي والإنساني/ يتضمن:
- اللغات والآداب.
- العلوم الإنسانية والاجتماعية.

وتشمل المواد التاريخ والجغرافيا والفلسفة وعلم الاجتماع والاقتصاد، مع مواد مشتركة واختيارية وإمكانية التداخل بين المجالين.

تاسعًا: التعليم التقني خيار للتميز/  يجب ألا يكون التعليم التقني ملاذًا للمتعثرين، بل خيارًا للتميز، ويشمل التكنولوجيا الرقمية، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، والإلكترونيات، والطاقة، والصناعة، والزراعة الحديثة، والسياحة، والخدمات الصحية وغيرها.
كما ينبغي أن يتيح الانتقال إلى التعليم الجامعي التقني، ليكون بداية لمسار قابل للتطور.

عاشرًا: التوجيه يبدأ من الصف التاسع/  لا ينبغي توزيع الطلبة على المسارات وفق العلامات فقط. بل يجب إنشاء منظومة وطنية لاكتشاف قدراتهم وميولهم منذ الصف التاسع، عبر التحصيل، والقدرات، والاهتمامات، والاستعدادات، والمهارات التطبيقية، وملاحظات المعلمين والمرشدين، ورغبة الطالب.
ويحصل الطالب وولي أمره على ملف إرشادي يوضح نقاط القوة والخيارات المناسبة، دون أن يكون حكمًا نهائيًا.

حادي عشر: الاعتراف بتعدد القدرات/ يمتلك الطلبة قدرات متنوعة في الرياضيات واللغة والعلوم والمهارات العملية والفنية والاجتماعية. وقد تتقاطع ميول الطالب بين مجالين، لذلك يجب إتاحة مواد اختيارية محدودة تساعده على بناء مسار يناسبه.

ثاني عشر: الخطة تخدم المسار/  ينبغي أن تتكون الخطة من:
- مواد أساسية مشتركة.
- مواد تخصصية.
- مواد اختيارية.

وتوزع على أربعة فصول دراسية بصورة متوازنة، لتجمع بين أساس مشترك وفروع تتكيف مع قدرات الطالب وميوله ومستقبله.

وأخيرًا: توجيه الطالب لا تصنيفه/ يجب أن يوجه التعليم الثانوي الطالب لا أن يصنفه، وأن يفتح الأبواب لا يغلقها، من خلال مجالات واضحة، ومسارات متداخلة، ومهارات أساسية، ورياضيات متكيفة، ولغات مشتركة، ومواد اختيارية، وتوجيه مبكر، وتعليم تقني قوي.

والقاعدة هي:
لا طالب بلا لغة، ولا طالب بلا مهارات حسابية، ولا مسار بلا رياضيات مناسبة، ولا اختيار بلا توجيه.
المطلوب نظام يرى الطالب أولًا ثم المسار؛ نظام يساعده على اكتشاف قدراته وبناء مستقبله، لا يضعه في قالب نهائي. وهذه نقطة البداية لأي إصلاح جاد للتعليم الثانوي في الأردن. و هناك تفصيلات كثيرة توضح هذه الخطة و تجعلها قابلة للتطبيق و التنفيذ، و بأسرع وقت ممكن؛ من أجل معالجة الثغرات التي ظهرت في نظام الحقول التي أقرته مؤخرا وزارة التربية والتعليم.

مواضيع قد تعجبك