التكنلوجيا مرت بالعديد من المراحل التي أوصلتها لهذه المرحله .. سوف أتطرق إلى تطورات التكنلوجيا بشكل موجز
العصور البدائية - وتعود إلى ملايين السنين وخلال هذه الفترة كان البشر يعتمدون على الأدوات الحجرية في تلبية الاحتياجات الأساسية واستخدام النار لطهي الطعام والدفء والحصول على مصدر للضوء في الليل .. وعلى مر السنين وفي المرحلة الثانية من عصور ما قبل التاريخ .. بدأ الإنسان بالاستقرار الدائم في قرى من خلال توصله إلى الزراعة وتربية الحيوانات وتدريبها والتحكم بها كي يجعلها قادرة على العيش في منازل أو مزارع ،هذه العملية أحدثت تغيرات سلوكية جعلتها أكثر ملاءمة للحياة مع البشر في تأمين الغذاء لهم عن طريق الزراعة وجعل الحيوانات قادرة للاستخدام أيضاً من قبل البشر وتحول الإنسان من حياة التنقل إلى العيش في قرى دائمة بسبب اكتشاف الزراعة وتربية الحيوانات .. مما كان له بالغ الأثر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية سواء كانت في أوروبا أو خارجها
ثم بدأت الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر ولغاية القرن التاسع عشر .. هذه المرحلة نسميها مرحلة إحلال المكننة محل العمل اليدوي ، فظهرت الآلات التجارية وخطوط الإنتاج - الماكينات الثقيلة مما أحدث قفزة في الإنتاج والمعرفة
وقد شهدت أوروبا الغربية خلال القرن الثامن عشر .. نهضة علمية شاملة
تنوعت الأبحاث والتجارب لتشمل مختلف فروع العلم مما أدى إلى اختراعات واكتشافات مهمة كانت السبب المباشر في قيام الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر .
القرن التاسع عشر .. تميز بثورة صناعية هائلة وتوسيع امبريالي عالمي " خاصة بريطانيا " وصعود ايدلوجيات جديدة كالليبرالية والقومية إلى جانب اختراعات غيرت الحياة اليومية .. كالمصباح الكهربائي والآلات التجارية وغيرها
الكثير من الصناعات التي حولت اقتصاد الدول من الزراعة ، إلى التصنيع وظهرت مصانع ضخمة واختراعات جديدة .. باختصار .. كان القرن التاسع عشر ، قرن التحولات الكبرى في التقدم والازدهار الصناعي ، وكانت بريطانيا متحكمة بأكثر من ربع سكان الأرض في ذلك الوقت، وبعد نهاية حقبة التكنلوجيا الميكانيكية .. انطلقت الثورة الرقمية أو العصر الرقمي بالاعتماد على الإلكترونيات الرقمية لتحويل المناهج والمواد الدراسية إلى محتوى رقمي يسهل الوصول إليه عبر الإنترنت أو الأجهزة الإلكترونية لتحسين التعلم والتعامل مع الطلاب والمعلمين وتوفير المحتوى في أي وقت وتقليل التكاليف المرتبطة بالمناهج الورقية .. وأصبحنا في الفترة الأخيرة نسمع بل ونرى أيضاً تطبيقات المحادثة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل :
Siri , Alexa , Gemini , Chatcpt , Google assistant , Google maps , Google translate
وتطبيقات أخرى كثيرة ولها استخدامات متنوعة وهناك الكثير من التطبيقات ولكل تطبيق استخداماته
وطالما أصبحت البشرية تستخدم الآلة التي تحاكي البشر في كل المجالات ، فنحن أصبحنا في عهد جديد ، عهد العزلة الاجتماعية والجفاف في العلاقات الإنسانية
إذاً .. استمرار التعلم الرقمي عند الأطفال يضعف قدراتهم عن التفكير واتخاذ القرارات ويسبب لهم حالة تسمى " التفريغ المعرفي التدريجي " وهذا يعتمد على درجة الاعتماد على هذه التطبيقات وقدرة الفرد على الموازنة بين العالم الحقيقي وبين العالم الرقمي .. لا شك أن التغيرات مستمرة والمنافسة كبيرة والإبتكارات في المجال التقني لم يعد محصوراً على أفراد أو جامعات أو شركات .. أصبح متاحاً وميسراً للجميع وهذا ما يميز هذا العصر ، العصر الرقمي
إذا قلنا أن أدوات العصر الرقمي أصبحت متاحة للجميع .. السؤال
لماذا ترى القليل من المنظمات والشركات تمكنت من النمو السريع في العصر الرقمي وأصبح لديها علامة تجارية .. مثل أمازون ، نايكي ، جوجل
وغيرها من الشركات المعروفة عالمياً والمنظمات الربحية والغير ربحية أيضاً
وأخرى من رواد العصر الرقمي ، لم يتميزوا ولم يصبح لديهم كفاءة رقمية ولا اسماً متميزاً في السوق? .. السبب باختصار
الكفاءة الرقمية وحدها لا تكتفي بل يجب تطوير الكفاءة القيادية بالتوازي مع الأدوات الرقمية .. وهنا أؤكد على دور الأسرة في تدريب الطفل للتغلب على التحديات التي تواجهه بفعالية ودون استسلام ليصبح بالمستقبل شخصية قيادية ذو كفاءة عالية .. وهذا ما نسعى إليه أن يكون أطفالنا ركيزة وقادة المستقبل .. فإذا سعى كل فرد على تطور أبنائه باكتساب مهارة مميزة .. هذا يعني تطور المجتمع بأكمله
إذاً .. علينا أن نستثمر الفرد منذ طفولته ببناء ذاته وارتقائه في تقدم المجتمع
انطلاقاً من مبدأ الإستثمار في تحسين جودة الحياة وتطوير مهارة الطفل المعرفية والإبداعية وتوجيه مواهبه وتعزيز التفكير الإبداعي والإبتكار لدى الأطفال .. لأن الأطفال ليسوا المستقبل فقط بل هم الحاضر أيضاً وشباب الغد ، شباب المستقبل ذكوراً وإناثاً .. حفظ الله أبنائنا وأبنائكم
إذاً ..الثقافة الرقمية .. سلاح ذو حدين لها فوائد كثيرة إذا استُخدمت بوعي ، وهي وسيلة للإبداع والتقدم إذا أُحسن استخدامها ، لذلك يجب أن يكون توازن بين العالم الرقمي والواقع وأن تستخدم التكنلوجيا بوعي ومسؤولية لصنع مجتمعاً أكثر وعياً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل .



