*
الثلاثاء: 18 أغسطس 2026
  • 18 أغسطس 2026
  • 10:23
لماذا الملك في الصين
الكاتب: محمد صبيح الزواهرة

زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين يمكن قراءتها بوصفها محطة تاريخية في مسار السياسة الخارجية الأردنية، ليس فقط لما تحمله من فرص اقتصادية واستثمارية، وإنما لدلالاتها في ميزان العلاقات الدولية. فمن منظور الواقعية السياسية، تسعى الدول إلى تعظيم مصالحها وتوسيع هامش المناورة في بيئة دولية لا تملك فيها الدول الصغيرة والمتوسطة ترف الاعتماد على شريك واحد. ومن هذه الزاوية، فإن الانفتاح الأردني على الصين لا يعني بالضرورة الابتعاد عن الولايات المتحدة أو إعادة تعريف التحالفات، بقدر ما يعكس سياسة تنويع الشراكات وموازنة الاعتماد، بما يمنح الأردن خيارات أوسع وقدرة أكبر على حماية مصالحه الوطنية.
والأهم أن الزيارة تأتي في مرحلة تشهد انتقالًا تدريجيًا من نظام دولي تهيمن عليه قوة واحدة إلى نظام أكثر تعددية في مراكز القوة والنفوذ. وبالتالي، فإن بناء علاقة استراتيجية أكثر عمقًا مع بكين يمنح الأردن موقعًا أفضل في التعامل مع هذا التحول. كما أن أهمية الزيارة لا تكمن فقط فيما سيُوقّع خلالها من اتفاقيات، وإنما في الرسالة السياسية التي تحملها وهي أن الأردن لا يريد أن يكون مجرد متلقٍ للتحولات الدولية، بل يسعى إلى امتلاك مساحة حركة داخلها، عبر بناء شبكة من الشراكات المتوازنة والمتعددة. وهذا تحديدًا ما يجعل زيارة الملك إلى الصين تتجاوز بعدها الثنائي، لتصبح تعبيرًا عن قراءة أردنية للتحولات الكبرى في النظام الدولي ومحاولة مبكرة للتكيف معها.

مواضيع قد تعجبك