خبرني - رأت أستاذة العلوم السياسية من إسطنبول، الدكتورة ميساء المصري، أن إيران لا تحتاج إلى موازنة التفوق العسكري الأمريكي، معتبرةً أن قدرتها على رفع كلفة استمرار الحرب، ولا سيما عبر التأثير في حركة النفط ومضيق هرمز، تشكل ورقة ضغط تفاوضية قد تدفع واشنطن إلى إعادة حساباتها بشأن مسار الصراع.
وقالت المصري، في حديث لها عبر إذاعة "سبوتنيك"، إن "واشنطن تسعى لتحويل التفوق العسكري إلى تنازل سياسي من إيران، فيما تسعى طهران لجعل قدرتها على تعطيل مضيق هرمز وصمودها الاقتصادي ورقة تفاوضية، كما أن المسار التفاوضي لم يغلق، فرغم غياب الثقة بين الطرفين، فإن استمرار الوساطة القطرية يدعو إلى التفاؤل، وقد يفتح بابًا لمفاوضات أكثر حدة".
ورأت أن "إيران لا تحتاج إلى موازنة الولايات المتحدة عسكريا، فهي تملك الأدوات التي تجعل كلفة استمرار الحرب مرتفعة جدا، وهو ما لا تريده لا أمريكا ولا الدول الأوروبية أو أي طرف آخر في هذا الصراع".
وتابعت: "يكفي إيران أن تجعل استمرار الحرب ينعكس على أسعار النفط، خاصة أن الناخب الأمريكي يبحث عن أمانه المعيشي، ولا تهمه سياسة إيران مقابل تصفية الحسابات"، متوقعة أن "تختلف الحرب تمامًا ما بعد الثالث من نوفمبر، موعد الانتخابات الأمريكية، عما قبلها".
وعن الموقف الروسي، قالت ضيفة "سبوتنيك" إنه "واضح جدا، فالرئيس بوتين دائما يحاول التوازي مع المسار الدبلوماسي وليس المسار العسكري في منطقة أو إقليم في الشرق الأوسط، ورغم أن الساحة الإيرانية عرضة للكثير، فإن الموقف الروسي واضح جدا، فالحليف الروسي شريك مهم جدًا لإيران في العملية السياسية، إلى جانب الصين".
ولفتت المصري إلى أن "هذه مفاوضات بين خصمين خاضا حربا وجودية، وعقدتها الأهم: من سيتنازل أولا؟ فرغم الضمانات وورقة هرمز والتصعيد، لا تنازلات أساسية من الجانبين، ورغم الحديث عن اتفاق رابح للجميع، يبقى هذا الاتفاق خاسرا".
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا في 28 شباط/فبراير هجمات على أهداف في إيران، ورد الجانب الإيراني بشن ضربات على إسرائيل وأهداف أمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي منتصف حزيران/يونيو، وقعت طهران وواشنطن، بعد أشهر من الضربات المتبادلة، مذكرة بشأن وقف الأعمال القتالية، لكن الضربات استؤنفت بعد ذلك بفترة وجيزة.
ولا يزال الصراع دون تسوية، فيما اختارت واشنطن زيادة ضغوطها الاقتصادية على طهران.



