*
الجمعة: 17 تموز 2026
  • 17 تموز 2026
  • 21:17
هل يستطيع الإسلاميون إدارة أي دولة
الكاتب: م. سائد العظم

وكما يقال في العامية (كذبوا الكذبة وصدقوها) وهذا ما حصل بالضبط في عدة دول مع خصوم (الإسلام السياسي) رغم تحفظي على هذا المصطلح ، حيث زعموا بأن الإسلاميين لا يقدرون على إدارة أي دولة إذا ما تمكنوا من الوصول للسلطة إما عبر صناديق الإقتراع أو غير ذلك من الطرق ، فكانت محاربتهم بشتى الطرق والوسائل للحيلولة دون وصولهم للسلطة ، وللأسف صدقهم في ذلك بعض النخب من الإسلاميين ممن يبدعون في جلد ذواتهم ولو على حساب العدل والإنصاف !!

فإن لم يكن المعتدلين والوسطيين من الإسلاميين قادرين على إدارة أي دولة ، فمن هم الأقدر على ذلك !!
هل الظالمين والفاسدين المرتبطين بأجندات لا تعلم لها نهاية بأقدر من الإسلاميين على إدارة أي دولة !!
من قال بأن إدارة أي دولة لا تحتاج للخلق والدين في إدارتها ، وكيف سيوفقها الله عز وجل إن لم يتق صناع قرارها الله في شعوبهم ومقدراتهم !!

من قال أن السياسة تعني الميكافيلية والكذب والفهلوة واللعب بالثلاث ورقات وهو مالا يجيده الإسلاميون ، فوجود نماذج محيطة لم يكتب لها النجاح في السلطة أو حتى الإستمرار بسبب التآمرات الداخلية والخارجية لا تعني أن المشكلة كانت في شخصيتهم وما نشأوا عليه من خلق وفضيلة وكفاءة ، وإنما في الظالمين الأفاقين الذين ما فتئوا يحيكون المؤامرات تلو المؤامرات لإقصاء الضحية حتى لو سالت دماء الأبرياء !!

كيف أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (دولته المدنية) التي قامت على التوحيد وما رافق ذلك من لين وحزم وغيرة وحصافة وبعد نظر ، وكذلك سار على نهجه الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم فكانت الفتوحات وكان الإزدهار في شتى الميادين ومناحي الحياة !!

هل تتغير نواميس الكون بمجرد تغير البشر أم هي ثابتة كونها قواعد ربانية في أسباب التوفيق والنجاح !! فما يحصل مع الشعوب من توفيق أو سخط وما يترتب على ذلك ينطبق أيضا على الدول العادلة والدول الظالمة ، فكثرة الخبث والأعداء في محيطنا العربي والإسلامي ليست ذريعة لأن نتهم الإسلاميين بأنهم لا يستطيعون إدارة أي دولة رغم يقيني بأن إدارة الدول ليست نزهة أو رفاهية وإنما هي مسؤوليات ضخمة لا يجوز أن يتبوأ لها إلا الأكفياء المخلصون لدينهم ولوطنهم وأمتهم وشعوبهم ...

بالمناسبة ...
ما ترونه في بعض محيطنا العربي والإسلامي من ظلم وفساد وإفساد وإقصاء للآخر والتنكيل به لا علاقة له بإدارة الدول وإن كانت الحياة في ظاهرها مستقرة والتشريعات ناظمة للحياة لديها ، لكن السوس بالتأكيد ينخرها سوس الظلم والفساد والإفساد والبلطجة ، ونهاية هذا السوس أن يقضم كل الجذع حينها ستخر كل الشجرة على الأرض لا قدر الله ، لذلك لن ينصلح حالهم وحالنا إلا بما صلح به أول زماننا ، لأن نواميس الكون لن يغيرها الله عز وجل مهما طال زمن الظلم إلا إذا مشينا على عدله عز وجل ونهج حبيبه المصطفى عليه الصلاة والسلام ...

مواضيع قد تعجبك