خبرني - تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن ردود الأفعال الانفعالية الحادة التي يبديها الآباء تجاه أطفالهم لا تنبع دائمًا من سلوك الطفل في الموقف الحالي.
في الواقع، غالبًا ما ترتبط هذه الردود بنشاط عصبي ونفسي يستدعي جروحًا عاطفية قديمة غير معالجة من مرحلة الطفولة، وهي ظاهرة تزداد عمقًا ووضوحًا لدى الآباء المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD).
وفيما يلي يستعرض خبراء نفسيون من موقع "سايكولوجي توداي" أبرز الركائز العلمية التي تفسر هذه الاستجابات النفسية:
التقييم المعرفي المحرّف
لا يقتصر رد فعل الدماغ على الحدث نفسه، بل يعتمد بالأساس على المعنى الذي ينسبه إليه. فبينما يفسر بعض الآباء عناد الطفل كسلوك طبيعي لمرحلة نموه، يترجمه آخرون بشكل لا واعي كاستخفاف مباشر برفضهم أو دليل على فشلهم الشخصي في التربية.
تحديات التنظيم الانفعالي لمرضى ADHD
يعاني البالغون المصابون بهذا الاضطراب من صعوبات مستمرة في تنظيم المشاعر. ومع الضغوط الإدراكية والذهنية الهائلة لإدارة الأسرة، تنهار آليات التعويض والتكيف لديهم، مما يعيد إلى السطح مشاعر العار والتقصير المتراكمة من طفولتهم جراء الانتقادات الموجهة إليهم سابقًا.
تنشيط استجابة الدفاع (الكر أو الفر)
عند استثارة الجروح القديمة، يستجيب الجهاز العصبي للمواقف البسيطة (مثل صراخ الطفل أو مماطلته) كأنها تهديد حقيقي للبقاء. هذا التنشيط اللاواعي يدفع الآباء إلى إبداء ردود فعل حادة أو غاضبة لا تتناسب موضوعيًا مع حجم الموقف الفعلي.
التشافي عبر الوعي الإدراكي
يظهر البحث العلمي أن إدراك الآباء للروابط الحقيقية بين انفعالاتهم الحالية وتجاربهم الماضية هو الخطوة الأولى لتنظيم الاستجابات العاطفية، مما يتيح لهم تبني أساليب تربوية مرنة وصحية تكسر دورة الصدمات المتوارثة بين الأجيال.
وفي النهاية، تؤكد هذه المعطيات العلمية أن فهم مصادر الاستثارة النفسية لا يهدف إلى إلقاء اللوم على الماضي، بل يمنح الآباء فرصة واعية لإعادة صياغة استجاباتهم وبناء بيئة عائلية آمنة عاطفيًا.



