وصار الأمر نمطيا، ففي مناسبات عديدة على مدار تلك الأشهر، استمعت المحكمة إلى ما قاله مايكل، إذ كان يوجه أصابع الاتهام دائماً إلى شقيقه، مُصراً في الوقت ذاته على أنه لم تكن له أي علاقة بعملية القتل.

لكن التسجيلات كانت تكشفه في كل مرة.

أما ضابطة الشرطة السرية الأخرى، آنا، فقد تعرفت عليه بشكل منفصل، وخلال محادثة سُجلت سراً في مقهى في ديسمبر/كانون الأول من عام 2023، واجهته باحتمالية أن يكون ابن أخيه هو من ارتكب جريمة القتل.

فأجاب مايكل: "ابن أخي لم يقتل أحداً، أخي هو من فعل ذلك".

وكان التحقيق قد خرج إلى العلن بحلول ذلك الوقت، فقد أُلقي القبض على مايكل واستُجوب بشأن جريمة القتل ثم أُطلق سراحه، بينما استمرت العملية السرية حوله بهدوء ودون علمه.

ثم وقع مايكل في زلة لسان ساعدت في تحديد وجوده في مسرح الجريمة، خلال مقابلة أجرتها الشرطة معه في مارس/آذار من عام 2024.

ففي معرض نفيه لأن تكون الدماء قد لطخت جسده أو ملابسه في تلك الليلة، قال مايكل مندفعاً: "حسناً، إذا كنتُ أقف عند مدخل الزقاق للمراقبة، فكيف يمكن أن تتلطخ ملابسي بالدماء؟ هذا غير معقول".

وأوضح المدعي العام جون برايس لهيئة المحلفين أنه لم يسبق لأحد، سواء الشرطة أو عائلته أو حتى أي شاهد، أن اتهمه بأنه كان يقوم بدور المراقب.

ولم تكن تلك التفاصيل موجودة إلا في ذاكرة مايكل نفسه عما حدث في تلك الليلة.

ففي محاولته الخروج من الموقف، وضع نفسه عند مدخل الزقاق بينما كان أنتوني يُضرب ويُطرح أرضاً.

وقد فسّر ذلك لغزاً ظل طي الكتمان في ملفات القضية منذ عام 1984.

فبعد دقيقتين من الهجوم، اتصل شاب برقم الطوارئ (999) من كشك هاتف قريب من الزقاق، طالباً سيارة إسعاف لرجل ينزف بغزارة، ثم أغلق الخط دون أن يذكر اسمه.

ولم يُعثر على شيء حينها، واعتُبر الاتصال بلاغاً كاذباً.

وقال برايس إن الشخص الوحيد الذي كان بإمكانه معرفة الأمر بتلك السرعة هو من كان موجوداً في موقع الحدث.

وأكد الادعاء لهيئة المحلفين أن ذلك المتصل كان مايكل ستيوارت، البالغ من العمر آنذاك 15 عاماً، وهو الشخص الذي تولى المراقبة، وكان أول من لاذ بالفرار، بعد أن أطلق نداء استغاثة لإنقاذ الرجل الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، والذي تركته مجموعته خلفها.

 

لقد دمرتم حياةَ ابنِ عمي

وبالنسبة لباتريشيا، أثارت معرفة أن الرجال الذين قتلوا ابن عمها قد واجهوا العدالة أخيراً فكرةً طاغيةً في نفسها: "كيف تجرأتم على فعل ذلك؟ لقد دمرتم حياة ابن عمي، بينما أفترض أنكم حظيتم أنتم بحياةٍ هانئة".

وتضيف قائلة: "لقد نعموا هم بـ 42 عاماً من الحرية، في حين حُرم ابن عمي من الحياة طوال تلك السنوات، فقد فاتته فرصة الزواج وتكوين أسرة خاصة به".

وأضافت: "إنه شعور بالارتياح لأن العدالة قد تحققت أخيراً".

وتابعت: "لن يزيل ذلك الألم والحزن، ولن يعيده إلينا، لكننا وصلنا أخيراً إلى خاتمةٍ لهذا الملف، فقد أُلقي القبض على هؤلاء المجرمين".