ويعتقد ريتشاردز أن فون ميريرز حافظ على تأثيره بين أتباعه من خلال "قدرته على الانتقال في لحظة من شخصية لطيفة وداعمة إلى شخصية صارمة تفرض الانضباط"، ويقول خبير الجماعات الروحية، ستيفن حسن، مؤلف كتاب "مكافحة السيطرة العقلية للجماعات الروحية"، إن فون ميريرز كان ببساطة "يمارس التعزيز المتقطع للسلوك، وهو طريقة شديدة الصرامة في تكييف سلوك الشخص"، إذ كان، في جوهر الأمر، يُبقي ريتشاردز وغيره من الأتباع متعلقين به عبر الجمع بين الانتقاد الشديد وجرعات كافية من التشجيع الإيجابي تجعلهم يتطلعون إلى المزيد.

ويضيف حسن أن التحوّل المفاجئ في موقف فون ميريرز، من فرض الامتناع عن ممارسة الجنس إلى الدعوة إلى إقامة علاقات غير منضبطة، يمثل أسلوباً شائعاً، ويقول: "في الجماعة الروحية، يتعلق الأمر كله بالاعتماد على الزعيم والخضوع له، وليس بالالتزام بأي مبدأ محدد، وإذا استطعت التلاعب بدوافع شخص ما جنسياً، فإنك تمتلك تأثيراً كبيراً عليه".

وبعد مرور نحو 48 عاماً على لقاء فون ميريرز به في نانتوكيت، لا يزال ريتشاردز يواجه أثر زعيم الجماعة الروحية في حياته، بيد أنه، لحسن الحظ، استعاد علاقته بعائلته، وتصالح مع حقيقة أن فون ميريرز ساعده في بناء مسيرة مهنية ناجحة للغاية في عالم عروض الأزياء.

ويقول ريتشاردز بهدوء: "لا يمكنك أن ترفض كل شيء بسبب جزء سيئ، أليس كذلك؟"

وعلاوة على السلسلة الوثائقية "أحضروا لي الجميلات: جماعة روحية في عالم الأزياء"، أُعلن مؤخراً عن إنتاج وثائقي يتناول السيرة الذاتية لريتشاردز، وسوف يؤدي بطولته نيكولاس غاليتزين، وترشيح جوس فان لإخراجه.

ولم يتضح بعد حجم التركيز الذي سيمنحه الفيلم على جماعة "القيم الأبدية" الروحية، بيد أن ريتشاردز يأمل في أن يساعد وثائقي قصته الناس على مراجعة الطريقة التي يتعاملون بها مع أي شخص "يغمرهم" بالاهتمام أو الإطراء.

ويقول: "عندما تمنح شخصاً آخر سلطتك، سواء بوعي أو بدون وعي، فإنني أصف ذلك بأنه (علاقة طائفية)، وليست كل علاقة لجماعة روحية سيئة كما كانت علاقتي، لكنها قد تكون غير صحية، وأعتقد أنه من المهم الاعتراف بأنها تبدو جزءاً من طبيعتنا البشرية".