ونختتم جولتنا مع مقال في صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية للكاتب جون بيرن-موردوخ، بعنوان "ما الذي يحدث فعلاً فيما يتعلق بالصحة النفسية؟".

يتحدّث الكاتب عن "تدهور الصحة النفسية بين الشباب"، مشيراً إلى ارتفاع حالات الإبلاغ والتشخيص باضطرابات القلق والتوحد ونقص الانتباه مع فرط النشاط، فضلاً عن ارتفاع حاد في نسبة من يُبلّغون عن مشكلة لديهم.

كما يربط بين ارتفاع مستوى الضيق النفسي لدى الشباب، وبين ارتفاع معدلات دخول المستشفيات بسبب إيذاء النفس بين المراهقات والشابات.

لكنه يُشير في الوقت ذاته إلى أن البيانات الحالية لا تتيح فهم حجم المشكلة أو أسبابها بدقة، نظراً إلى أن طرق قياس الصحة النفسية، وكذلك طرق تعبير الناس عن معاناتهم، قد تغيّرت.

إذ يقول إن بعض الدراسات تظهر ارتفاعاً كبيراً في تشخيص الأمراض النفسية، إلّا أن نسبة الأشخاص الذين يقولون إن مشكلة صحية نفسية تُقيّد أدائهم اليومي لم تتغير تقريباً.

يستعرض الكاتب تفسيراً لهذا الارتفاع في التشخيص، وهو أن الأطر القديمة وغير المرنة في أماكن العمل وأنظمة التعليم والرعاية الاجتماعية أجبرت من يعانون من أي مستوى من الاحتياجات على تصنيفهم ضمن فئتين فقط؛ شخص ذو إعاقة أو شخص لا يُصنَّف كذلك.

فيما يرى أن الشباب اليوم أصبحوا أكثر ميلاً إلى اعتبار مشاعر القلق والإحباط وانخفاض الثقة بالنفس جزءاً من الاضطرابات النفسية، مقارنةً بالأجيال الأكبر، وذلك بسبب تراجع "الوصمة الاجتماعية" وزيادة الوعي بالصحة النفسية.

ويطرح الكاتب عدة تفسيرات محتملة أخرى لارتفاع تشخيص الأمراض النفسية؛ قد تكون بسبب أن الصحة النفسية للشباب قد تدهورت فعلاً، أو لأن جميع الفئات تعاني لكن الشباب فقط يصفون معاناتهم بأنها مشكلة نفسية، أو أن مستوى المعاناة لم يتغير كثيراً وإنما تغيرت اللغة التي يستخدمها الناس لوصفها، وأخيراً، قد يكون تغير طريقة التفكير في الصحة النفسية قد أثّر بالفعل في كيفية تعامل الناس معها وتجربتهم لها.

وفي الختام، يدعو إلى "بذل جهد أكبر لتطوير مقاييس أفضل وأكثر دقة للصعوبات النفسية".