ليس ثمة ما يعزز ثقة المواطن بالدولة أكثر من أن يرى القانون يطبق على الجميع وأن تكون المساءلة عنوانًا ثابتًا في الإدارة العامة وليست استثناءً ولا ترددًا
وقد تمثل الإجراء الحكومي بطلب رئيس الوزراء من وزير العمل تقديم استقالته على خلفية ما أثير حول قضية تتعلق بنجله في رسالة تؤكد أن المسؤولية السياسية جزء أصيل من منظومة الحكم الرشيد وأن الحفاظ على ثقة المواطنين يتطلب اتخاذ القرارات التي تخدم المصلحة العامة ويظل الفصل في أي مسؤوليات قانونية من اختصاص الجهات القضائية المختصة
إن المرحلة الحالية تفرض المضي في النهج ذاته فكل ما يثار حول إدارة المال العام أو سلامة الإجراءات الإدارية يستوجب المراجعة الدقيقة والتحقيق الشفاف وصولًا إلى محاسبة كل من يثبت تجاوزه وتبرئة كل من لا تثبت بحقه مخالفة
ولا يكفي أن تعالج الوقائع بعد حدوثها بل المطلوب هو تجفيف منابع الفساد وتعزيز منظومة الرقابة وترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح حتى تصبح النزاهة ثقافة مؤسسية لا مجرد استجابة لأحداث طارئة
دولة الرئيس جعفر حسان إن المواطن الأردني لا يبحث عن حملات مؤقتة وإنما يتطلع إلى نهج مستدام يجعل سيادة القانون أساسًا لكل قرار ويؤكد أن المسؤولية تقترن بالمحاسبة وأن الوظيفة العامة أمانة لا تتجزأ
إن استمرار هذا النهج كفيل بتعزيز الثقة بين المواطن والدولة وترسيخ صورة الأردن دولة مؤسسات يحكمها القانون ويصان فيها المال العام وتُحترم فيها قواعد العدالة والشفافية فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بكثرة التصريحات وإنما بما يتركه من أثر في الواقع وبما يرسخه من يقين لدى المواطن بأن لا أحد فوق القانون وأن حماية الوطن تبدأ بحماية مؤسساته ونزاهتها



