*
الاحد: 14 حزيران 2026
  • 14 حزيران 2026
  • 14:29
السياحة الأردنية بين غياب الرؤية وتهميش الكفاءات
الكاتب: كامل الصلاح العتيبي

ما تزال إدارة القطاع السياحي تُدار بمنهجية تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة، خصوصاً في ما يتعلق بخطط الطوارئ التي تضمن استمرارية القطاع في أوقات الأزمات. هذا الغياب في التخطيط يجعل القطاع عرضة لتكرار الأزمات ذاتها، والاعتماد المستمر على حلول آنية لا تعالج جذور المشكلة.
وفي المقابل، يمتلك الأردن كفاءات وخبرات وطنية قادرة على إحداث تحول حقيقي في القطاع السياحي، إلا أن تهميش هذه الطاقات يحدّ من فرص التطوير ويُبقي صناعة القرار محصورة في دوائر تقليدية لا تتجدد بالقدر الكافي لمواكبة التحولات العالمية، خصوصاً في مجالات التسويق الرقمي وإدارة الصورة السياحية للدولة.
لقد أصبحت السياحة اليوم صناعة قائمة على “السردية الرقمية” قبل الموقع الجغرافي، ما يجعل التسويق الاحترافي عبر المنصات الرقمية ضرورة لا خياراً. كما أن حصر الصورة السياحية في البتراء فقط، رغم رمزيتها العالمية، يُهمل ثروة سياحية واسعة موزعة على مختلف المحافظات وتشكل رافعة اقتصادية مهمة لآلاف الأسر.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في السياحة وحدها، بل في غياب التكامل بين القطاعات الاقتصادية كافة. فالتعافي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الزراعة والصناعة والنقل والاستثمار والاقتصاد الرقمي. جميعها حلقات مترابطة، وأي ضعف في أحدها ينعكس على المنظومة كاملة.
وعليه، فإن المطلوب اليوم هو رؤية وطنية شاملة للتعافي، تقوم على دعم الاستثمار، وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتخفيف كلف التشغيل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. رؤية تعيد بناء الثقة، وتنتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص.
السياحة ليست قطاعاً منفصلاً، بل جزء من اقتصاد وطني متكامل، وتعافيها لن يتحقق إلا ضمن مشروع شامل يعيد ترتيب الأولويات ويستثمر في الإنسان والمكان معاً.

مواضيع قد تعجبك