*
السبت: 13 حزيران 2026
  • 13 حزيران 2026
  • 09:02
صافوط تستغيث والحكومات المتعاقبة تكتفي بالوعود
الكاتب: حازم عكروش

في الوقت الذي تتسابق فيه الدول لتطوير بنيتها التحتية ومعالجة الاختناقات المرورية قبل تفاقمها، ما تزال منطقة صافوط وعين الباشا تعيش منذ سنوات طويلة على وقع أزمة مرورية مزمنة تتمثل في شارع صافوط – عين الباشا – جرش، ذلك الشريان الحيوي الذي يربط العاصمة ومحافظة البلقاء بمحافظة جرش ومحافظات الشمال.
هذه القضية ليست جديدة، فقد تناقلتها الحكومات المتعاقبة والوزارات المختصة بين الدراسات والوعود والتصريحات، إلا أن الواقع بقي على حاله، فيما تزداد معاناة المواطنين عاماً بعد عام مع تزايد الكثافة السكانية والتوسع العمراني الذي تشهده المنطقة.
ولم تعد المشكلة مجرد أزمة مرورية أو اختناقات يومية تؤخر وصول الموظفين والطلبة والمواطنين إلى أعمالهم ومصالحهم، بل تحولت إلى قضية تمس حياة الناس وسلامتهم وكرامتهم الإنسانية. فالمشهد الأكثر إيلاماً يتمثل في معاناة العائلات أثناء تشييع موتاها، حيث تضطر المواكب الجنائزية والمشيعون إلى عبور الطريق المزدحم أو الانتظار طويلاً وسط حركة سير خانقة وخطورة على المواطنين ، في صورة تتكرر بشكل شبه يومي وتفتقر إلى أبسط معايير السلامة والاحترام الواجبين في مثل هذه الظروف الإنسانية.
المفارقة أن الحلول المقترحة ليست معقدة أو مستحيلة التنفيذ، بل إنها مطروحة منذ سنوات على طاولة الجهات المختصة. فالأهالي والخبراء يرون أن إنشاء نفق يسمح باستمرار الحركة الرئيسية باتجاه البقعة وجرش وبالعكس، أو إقامة جسر علوي مع دوار ومسارب التفافية تربط صافوط الشرقية بالغربية وعين الباشا، على غرار  ما قامت بها الحكومة قبل سنوات  في البقعة ودوار عين الباشا من شأنه أن ينهي جانباً كبيراً من الأزمة، تماماً .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا بقي هذا الملف عالقاً رغم وضوح المشكلة ووجود حلول عملية قابلة للتنفيذ؟ وهل يعقل أن تبقى منطقة تضم عشرات الآلاف من السكان وتعبرها آلاف المركبات يومياً رهينة الانتظار إلى أجل غير معلوم؟
إن أبناء صافوط وعين الباشا لا يطالبون بمشروع ترفي أو امتياز خاص، بل بحق أساسي يتمثل في طريق آمن ومنظم يحفظ أرواح الناس وكرامتهم، ويواكب حجم النمو الذي تشهده المنطقة. كما أن معالجة هذه الأزمة لم تعد مطلباً خدمياً فحسب، بل أصبحت ضرورة تنموية وإنسانية واقتصادية وأمنية.
لقد آن الأوان لأن تنتقل الحكومات من مرحلة الوعود والدراسات إلى مرحلة التنفيذ، وأن تدرك الجهات الرسمية أن تأخير الحل لم يعد يعني مجرد استمرار أزمة مرورية، بل استمرار معاناة يومية يعيشها المواطنون في كل ساعة وكل يوم.
فصافوط لا تطلب المستحيل... بل تطلب قراراً يضع حداً لسنوات طويلة من الانتظار، ويمنح المنطقة حقها في مشروع طالما استحقته وتأخرت به الحكومات أكثر مما ينبغي.

مواضيع قد تعجبك