*
الخميس: 04 حزيران 2026
  • 04 حزيران 2026
  • 21:12
معسكرات ودمى التمويل الأجنبي
الكاتب: الدكتور المحامي بشار الرواشدة

لا ينكر أحد المعسكرات التي أُقيمت داخل الأردن، ومنهجيتها المرسومه لاستهداف استقرار مجتمعه وتلاحم أسرته، والتي تُمارس من خلالها سياسات زجّ ما لا يتفق مع أبجديات أعرافه ونواميسه، جاحدةً للثمن الذي دفعه ويدفعه مقابل ممارسته لعروبته كرسالة، وإنسانيته كمبدأ؛ والتي كان آخرها إيواؤه ما لا يقل عن مليوني لاجئ من الدولة السورية.

أُقيمت هذه المعسكرات مجندةً دمى يتم التحكم بها حسب ما تقتضي الغاية وما هو الهدف المرجو، موظفةً نفوذها لتوجيه القرارات الداخلية او الاقليمية وفق إملاءات مرجعيتها، ضاربةً بعرض الحائط مدى احتياجات المجتمع لهذه القرارات مقدمةً  اولوياتها على المصالح الوطنيه للمستضيف.

لقد استحكمت دمى التمويل، حتى أصبحت تشارك  في القرار الوطني وتقيّمه، حتى بات هناك اعتماد نسبي عليها من حيث رضاها أو عدمه، وهل يتوافق مع الغاية التي أُقيمت لأجلها، وهل سيؤثر على المنح والدعم. وهذا أثر طبيعي للمركز القوي الذي تتمتع به الجهة المانحة، بحكم أنها تقدم الدعم لدول العالم الثالث، بصرف النظر عن الأجندات التي تحملها.

وجاءت التعديلات الأخيرة ــ العقوبات البديلة من قانون العقوبات، ومنع حبس المدين من قانون التنفيذ ــ التي فُرضت على الأردن، مقابل منح ودعم مالي، دون مراعاه لما سترتبه هذه التغييرات الجوهرية من آثار مادي ومعنويه، لقبوله التعديلات التي تمليها هذه المعسكرات، بإدخالها سلوكيات وأنماطاً وقيماً مستهدفةً نسيجه الاجتماعي.

فلا يتفق مع العقل والمنطق والدين والعدالة أن يكون بديل من يرتكب جريمة عقوبتها ثلاث سنوات، كحد أقصى، هو ممارسة أعمال مجتمعية لمدة مئة ساعة، كحد أقصى. فهذا التعديل، إذا كان ناجعاً في مجتمعات أوروبا، فلن يكون كذلك في البيئه الاجتماعيه المحليه.

أدت هذه التعديلات الى اضعاف القوه التنفيذيه للااحكام القضائية وافقدها قوتها وقيمتها، من خلال منع حبس المدين، حيث أصبح لجوء أفراد المجتمع إلى القضاء، للبحث عن العدل والإنصاف، أمراً يرتب آثاراً ماديه سلبيه تتمثل في الخسائر المترتبه من دفع رسوم تنفيذيه لا طائل منها إذا تم المضي بتنفيذ هذه التعديلات. وبالتالي بات بعض المدينين بلجأون الى طرق ملتوية بعد ان يشغل ذمته بالتزامات ماليه حيث يقوم بتهريب أمواله المنقولة وغير المنقولة، ووضعها بأسماء الأبناء أو الزوجة، حتى لا يتم التنفيذ عليها، وبالتالي حرمان الدائنين من تحصيل حقوقهم

وكذلك من الآثار السلبية التي تسبب فيها هذا التعديل والتي امتدت الى الاقتصاد الوطني، والتي أدت إلى إلغاء التعامل بـ "البيع الآجل" الذي تعتمد عليه معظم نقاط البيع الصغيرة والمتوسطة. وبهذا التعديل يتمثل الوجه السلبي في أهداف هذه المعسكرات، في أنه فرض مفاهيم اقتصادية جديدة دون البحث في مدى تقبل المجتمع لهذه الأنماط الجديدة، ودون تمصيرها بما يتوافق الثقافة والحضارة والأعراف والعادات والتقاليد السائده في البلد المستضيف.

يؤكد جلالة الملك، في معظم خطاباته، على سيادة الأردن والجهود التي يبذلها للحفاظ عليها. فلا يتفق مع تمسك جلالته بالسيادة وبناءً على ذلك، فإن الرضوخ لتوجيهات جهات التمويل الاجنبيه الذي لا يتسق مع التمسك بالسياده الوطنيه خاصه وأن الأحداث تثبت ان بعض هذا التمويل يحمل أجندات تستهدف البنية المجتمعية، وتسعى لتفكيك الأسره والنسيج الوطني، ودفْع المجتمع للتخلي عن المبادئ والقيم والعادات والتقاليد التي شكلت أساساً نهضةِ هذا الوطن.

مواضيع قد تعجبك