هناك عنصر مهم آخر يتمثل في ثقة المختصين والمرضى في نماذج الذكاء الاصطناعي ونظرة المجتمع لها.

تقول فرح شموط إن "الثقة العامة والملاءمة الثقافية ستحددان ما إذا كان المرضى والأطباء سيشعرون بالارتياح لاستخدام هذه الأنظمة في الممارسة العملية. على سبيل المثال، درسنا، ضمن عملنا، أداء نماذج الذكاء الاصطناعي في المهام الطبية باللغة العربية، ووجدنا فوارق كبيرة مقارنة بالأداء باللغة الإنجليزية. وقد انعكس ذلك بالفعل على بعض المنتجات في السوق".

وتوضح شموط بأن "الحلول التي لا تتكيف بشكل كافٍ مع اللغة والسياق الثقافي المحلي من غير المرجح أن تحظى بقبول واسع أو أن تُفضي إلى نتائج موثوقة".

يتبقى سؤال أخير مُهمّ، على الأرجح سيخطر على بال كثيرين من قُرّاء هذا المقال:

هل سيظل الذكاء الاصطناعي أداة لدعم الأطباء وتخفيف الضغط عن كاهل أنظمة الرعاية الصحية المثقلة بالأعباء، وتحسين الرعاية الصحية للمرضى وتسهيل حصولهم عليها، أم أنه سيعيد تشكيل طريقة ممارسة الطب بشكل جذري قد يصل إلى حدّ الاستغناء عن العنصر البشري؟

يتفق غالبية المختصين على أن العنصر البشري سيظل ضرورياً، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالتشخيصات المعقدة والقرارات الأخلاقية والتواصل مع المرضى.

"من غير المرجح أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الأطباء"، هكذا أخبرني البروفيسور بيرس، "فالدراسات تظهر أن أفضل تجربة ونتائج للمرضى تتحقق عندما يكون هناك عنصر بشري ضمن عملية الرعاية، وليس الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده".

كثيرون يرون أن الذكاء الاصطناعي قد يُحدث طفرة كبيرة في قطاع الرعاية الصحية، لكن الطريق لا يخلو من العراقيل. ويبدو أن نجاحه لن يقتصر على تطوير التكنولوجيا فقط، بل أيضاً على وجود أطُر تنظيمية واضحة تجري مراجعتها باستمرار، فضلاً عن ثقة مجتمعية وإشراف بشري يضمن استخداماً آمناً وعادلاً يخدم المرضى ويخفّف الضغط على العاملين في هذا القطاع الحيوي.