ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري الإيراني هدد بإغلاق "جميع ممرات التصدير الأخرى التي تنتفع منها الولايات المتحدة وحلفاؤها"، وذلك بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز، وأعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) عن الحرس الثوري قوله في بيان إن صادرات المنطقة من الطاقة "إما أن تكون للجميع أو لا أحد".
ويربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، الذي تمر عبره صادرات النفط السعودية وحصة كبيرة من عمليات الشحن العالمية.
وقال مسؤول حوثي كبير يوم الاثنين إن الجماعة مستعدة لإغلاق مضيق باب المندب - وهي خطوة قال إنها قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل - إذا واصلت السعودية هجومها على اليمن، وفقا لتقرير نشر على الموقع الإلكتروني لقناة برس تي.في الإيرانية.
إيران: مقتل 7 جنود في ضربات أمريكية
نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن الجيش الإيراني قوله اليوم الأربعاء إن سبعة على الأقل من جنوده قُتلوا في غارات أمريكية استهدفت قاعدة عسكرية إيرانية في بمبور خلال الليل.
وقال الجيش إن الغارات كان هدفها إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية، إذ أصاب 13 صاروخاً أماكن ضيافة ونقاط حراسة ومرافق إقامة في القاعدة الواقعة قرب مدينة إيرانشهر بجنوب شرق البلاد، وفق التقرير.
ترامب: قد نضرب محطات الكهرباء
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لشبكة فوكس نيوز، الأربعاء، إنه قد يأمر بضرب محطات الكهرباء في إيران الأسبوع المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة حثّت إيران على إبرام الاتفاق، مؤكداً أنه لن يوافق على أي اتفاق لا يضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
وأشار إلى أن إيران كانت على بعد أسبوعين من امتلاك سلاح نووي ولولا قصف مواقعها النووية لما تم منع ذلك، على حد قوله.
"اشتباكات هرمز"
أفاد التلفزيون الإيراني، الأربعاء، بوقوع اشتباكات وتبادل لإطلاق النار في مضيق هرمز، وذلك بالتزامن مع دخول الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ، الثلاثاء، عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش، وفق ما أعلنه الرئيس الأمريكي.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، إن القوات الأمريكية باشرت تنفيذ الحصار البحري، مؤكدة أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية، إلى جانب مئات الطائرات العسكرية، تنتشر حالياً في أنحاء الشرق الأوسط.
وأضافت أن القوات الأمريكية "تبقى في حالة يقظة كاملة، وتمتلك القدرة والجاهزية لتنفيذ مهامها"، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، إن إيران شنت هجمات متعمدة على سبع سفن تجارية خلال الأيام السبعة الماضية، ما أدى إلى مقتل أو إصابة أو فقدان نحو 12 من أفراد الطواقم المدنية.
وأضاف كوبر، في بيان نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن القوات الإيرانية أطلقت أيضاً عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول خليجية مجاورة.
وأفادت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية بسماع دوي عدة انفجارات في مدينتي بامبور وتشابهار، ليل الثلاثاء الأربعاء، دون أن تتضح طبيعتها أو أسبابها، فيما نقلت وكالة تسنيم عن مسؤولين محليين وأمنيين نفيهم وقوع أي انفجار في مدينة تشابهار.
كما ذكرت تسنيم أن "العدو الأمريكي استهدف جزيرتي قشم وهنغام ومدينة بندر عباس بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران".
وفي تطور متصل، ذكرت وكالة مهر شبه الرسمية أن الدفاعات الجوية الإيرانية فُعّلت حول محطة بوشهر للطاقة النووية، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أسباب ذلك.
هجمات جديدة على الأردن والبحرين والكويت
أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الأربعاء بأن الجيش والحرس الثوري شنّا هجمات على أهداف أمريكية في الأردن والكويت، بعدما ضربت الولايات المتحدة الجمهورية الإسلامية.
وقال الجيش الإيراني إنه استهدف قاعدة الأزرق في الأردن بمسيّرات وفق التلفزيون الرسمي الإيراني. وأفاد الحرس الثوري بأنه أطلق صواريخ كروز على مركز لوجستي عسكري أمريكي في منطقة ميناء عبد الله في الكويت، مشدداً على أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً "حتى تنهي الولايات المتحدة أعمالها العدوانية".
وصرّح مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، فجر الأربعاء، ثلاثة صواريخ باليستية دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية.
وأكد المصدر أن "عملية الاعتراض والإسقاط نُفذت في إطار الإجراءات العملياتية والدفاعية المعتمدة لحماية حدود الوطن وأجوائه وأمن مواطنيه"، مشيراً إلى أنها لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وأعلنت الكويت، فجر الأربعاء، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها تتعامل مع هجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تقوم باعتراضها.
وفي وقت سابق، أعلنت قوة الإطفاء الكويتية السيطرة على حريق اندلع في أحد المواقع عقب تعرضه للاستهداف خلال الهجمات الإيرانية، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات.
في سياق ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، أنه استهدف منشآت قال إنها تضم مراكز قيادة وتحكم، ومرافق لوجستية، ومستودعات وقود، ومعدات عسكرية تابعة للأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.
وقال الحرس الثوري إن الهجوم جاء ردّاً على ما وصفه بالإجراءات الأمريكية في المحيط الهندي، ومحاولات واشنطن فرض السيطرة على مضيق هرمز وتقييد حركة الملاحة البحرية.
وحذّر من أنه إذا سعت الولايات المتحدة إلى عرقلة صادرات النفط والغاز في المنطقة عبر التحكم بالممرات البحرية، فإن مسارات تصدير أخرى تخدم المصالح الأمريكية وحلفاءها قد تُغلق أيضاً، مضيفاً أن صادرات الطاقة في المنطقة ستكون "إما للجميع أو لا أحد".
وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد أعلنت في وقت سابق، الأربعاء، انطلاق صافرات الإنذار، ودعت السكان إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أماكن الاحتماء.
وفي وقت سابق قال ترامب، في منشور على حسابه عبر منصة "تروث سوشيال"، إن مضيق هرمز "مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء إيران؛ وذلك بسبب قيادتها الكاذبة والعنيفة والحاقدة، التي تقودها نحو طريق الدمار الشامل"، بحسب تعبيره.
من جانبه، قال الحرس الثوري الإيراني إنه ما دام "الشر الأمريكي" باقياً في المنطقة، فلن تُصدَّر قطرة واحدة من النفط والغاز منها، بحسب تعبيره.
وأضاف الحرس الثوري الإيراني أن "الاعتداءات" الأمريكية لن تسفر إلا عن تأخير فتح مضيق هرمز.
كيف تلقّى الشارع الإيراني قرار الحصار؟
يعيد القرار الأمريكي الجديد فرض حصار على الموانئ الإيرانية، إلى الواجهة ملف العقوبات وتداعياتها على حركة التجارة، وقد تحدّث برنامج "يوميات الشرق الأوسط"، الذي يبث عبر بي بي سي عربي، إلى مواطنين إيرانيين عن انعكاسات هذا القرار على أسعار السلع والاحتياجات الأساسية.
وقال مواطن إيراني لبي بي سي: "أعتقد أن الوضع الراهن يُنذر بتصعيد الحرب، لا بالسيطرة على الصراع والتوصل إلى وقف إطلاق النار. أظن أن الحرب الثالثة قد بدأت. لم يبقَ سوى باكستان للوساطة، وأشك أنها تستطيع فعل أي شيء هذه المرة. انطباعي هو أنه في الأيام القادمة، مع بدء حصار الموانئ الإيرانية، سيتسع نطاق الحرب".
بينما قال آخر إن الولايات المتحدة تستخدم الحصار كأداة للضغط على إيران،" ما قد قد يؤثر على صادراتها النفطية، إلا أن إيران، بفضل تنوع مساراتها التجارية، قادرة على الحد من تأثير هذه الضغوط".
بينما قال ثالث إن "الحصار البحري على إيران سيؤدي إلى أضرار هيكلية جسيمة، وارتفاع حاد في سعر الصرف، وأزمة في سلسلة إمداد السلع الأساسية. ونظراً لأن معظم تجارة إيران تتم عبر موانئها الجنوبية، فإن منعها سيستهدف بشكل مباشر شرايين الاقتصاد الحيوية ويقلل عائدات مبيعات النفط من النقد الأجنبي، والتي تُعد المصدر الرئيسي لميزانية الحكومة".



