خبرني - يشهد العالم تصاعدا غير مسبوق في الجرائم الإلكترونية مع دخول الذكاء الاصطناعي على خط الاحتيال الرقمي، ما جعل تنفيذ الهجمات أسهل وأسرع وأكثر انتشارا، وفق تحذيرات الإنتربول الدولي.
وفي مقابلة مع صحيفة بوليتيكو الأمريكية، قال مدير مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإنتربول، نيل جيتون، إن مجموعة من أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي جعلت من السهل للغاية على أشخاص يفتقرون إلى الخبرة التقنية تنفيذ جرائم إلكترونية تتسبب في خسائر بمليارات الدولارات للاقتصاد العالمي كل عام. ويُقدّر الاتحاد الأوروبي التكلفة السنوية العالمية للجرائم الإلكترونية بنحو 5.5 تريليون يورو.
وتشمل هذه الأدوات بنية تحتية تقنية صُممت خصيصًا للجرائم الإلكترونية، مثل ما يُعرف بـ«التصيد الاحتيالي كخدمة» وهي أدوات جاهزة تتيح للراغبين في الاحتيال إنشاء وإدارة حملات تصيد إلكتروني دون حاجة تُذكر إلى مهارات تقنية، إضافة إلى تقنيات تجارية متاحة على نطاق واسع مثل روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وقال جيتون: «ما يجعل الأمر بالغ الصعوبة هو أن هذه الأدوات تُمكّن المبتدئين تقريبًا من تنفيذ عمليات احتيال على نطاق واسع».
زيادة عدد المحتالين
وأوضح أن انخفاض المتطلبات من المهارات أمام الدخول إلى هذا المجال يعني أن جماعات الجريمة المنظمة أصبحت تنخرط بشكل متزايد في الاحتيال والجرائم الإلكترونية، فأهم ما تستخدمه هو أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة بالفعل.
وكان الإنتربول قد ذكر في مارس/آذار أن الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر ربحية بنحو 4.5 مرة من الأساليب التقليدية، وأن بعض الجماعات الإرهابية في أفريقيا تستخدم عمليات الاحتيال عبر الإنترنت لتمويل أنشطتها.
ويشارك الإنتربول في جهد عالمي جديد تقوده المملكة المتحدة وتشارك فيه إيطاليا وألمانيا وفرنسا، بهدف استهداف عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تُدار غالبًا من مجمعات كبيرة يعمل فيها أشخاص وقعوا ضحايا للإتجار بالبشر.
وقال جيتون إن روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُمكّن العاملين في تلك المراكز الاحتيالية من إعداد رسائل إلكترونية مقنعة ومخصصة، أو إنتاج مقاطع وصور مزيفة بتقنية «التزييف العميق»، لارتكاب عمليات احتيال تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات.
وتأتي تصريحاته في وقت تكافح فيه أوروبا لتحديد كيفية التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة للغاية مثل ميثوس التابعة لشركة أنثروبيك و"جي بي تي ٥.٥ سايبر" التابعة لأوبن إيه آي. وتؤكد الشركات المطورة لهذه الأدوات أنها قادرة على التفوق على معظم القراصنة البشر، مما دفع الحكومات إلى بذل جهود مكثفة للحصول على إمكانية الوصول إليها وأثار تساؤلات بشأن كيفية تنظيمها.
وقال جيتون إن هذه الأدوات كانت محور الحديث الرئيسي خلال اجتماع حديث حضره عدد من كبار مسؤولي أمن المعلومات.
ومع أن أدوات مثل «ميثوس» يُتوقع أن تسرّع بشكل كبير قدرة القراصنة على اكتشاف الثغرات البرمجية واستغلالها، فإنها لا تخلق أنواعًا جديدة من الجرائم، بحسب جيتون.
وأضاف: «ما شهدناه هو أن الذكاء الاصطناعي أتاح انتشارًا وتوسعًا للجرائم الموجودة أصلًا»، مثل عمليات الاحتيال والتصيد الإلكتروني.



