*
الخميس: 21 أيار 2026
  • 21 أيار 2026
  • 17:30
بعد 25 عاما من الروابط الزرقاء غوغل تعيد اختراع البحث

خبرني  - ظلت تجربة البحث عبر الإنترنت ثابتة طوال السنوات الخمس وعشرين الماضية منذ ظهور محرك بحث غوغل للمرة الأولى، وهي تجربة كانت تركز على مربع بحث صغير تدخل فيه الكلمات التي تبحث عنها لتبدأ لك النتائج بالظهور بشكل كبير.

ورغم أن غوغل قدمت عدة تحديثات إلى تجربة البحث وخوارزمية التصنيف والأرشفة الخاصة بها خلال الربع قرن الماضي، إلا أن جوهر التجربة ظل ثابتا بشكل كبير، أي أنها كانت تجربة تعتمد بشكل كبير على تفاعل المستخدم المباشر مع محرك البحث والروابط التي تظهر فيه.

ولكن ما أعلنت عنه الشركة خلال مؤتمرها السنوي للمطورين غير هذه التجربة، إذ دمجت الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر في البحث ليصبح هو جوهر التجربة والعنصر الرئيسي فيها، مما يجعل رحلة بحث المستخدم أقصر ومرتكزة على الذكاء الاصطناعي بشكل شبه كامل.

ورغم المزايا التي يحملها هذا التغيير، إلا أنه أيضا يحمل خطرا يهدد صناعات بأكملها ويؤثر بشكل كبير على تنوع المصادر المتاحة عبر الإنترنت المفتوح.

 

نهاية عصر البحث كما نعرفه

يتخطى التغيير الذي تطبقه غوغل على آلية البحث الخاصة بها مجرد تغيير الخوارزمية أو آلية الأرشفة الخاصة بها، ويمتد ليغير الآلية التي يتفاعل بها المستخدم مع محرك البحث وتجربة البحث بشكل كامل.

ويتمثل التغيير الأكبر الذي يشهده محرك بحث غوغل في آلية عرض نتائج البحث التي كانت تركز سابقا على الروابط الزرقاء العشرة، ولكن أصبحت الآن تركز على عرض إجابات الذكاء الاصطناعي التي قد تكون صورا، أو مقاطع فيديو، أو نصوصا أو دردشات مباشرة مع النموذج وحتى مواقع تفاعلية وتطبيقات مصغرة.

ويمكن القول بأن محرك بحث غوغل تخلى عن كونه محرك أرشفة وترتيب للنتائج ليصبح وسيطا يجلس بين المصادر والمواقع المختلفة والمستخدم النهائي، فهو يفهم ماذا يبحث عنه المستخدم، ثم يتجه للمواقع ليستخرج المعلومات التي يحتاجها المستخدم ويقدمها له بالطريقة الأنسب لعرض هذه المعلومات.

كما أن صندوق البحث الخاص الموجود في محرك البحث تطور ليصبح أكثر قدرة على التعامل وفهم الأسئلة المركبة وحتى مصادر الأسئلة المختلفة مثل الصور ومقاطع الفيديو وحتى صفحات متصفح "غوغل كروم".

وبسبب هذا التغيير، فإن النتائج التي سيقدمها محرك بحث غوغل لم تعد تركز على الروابط، بل ستتنوع وتختلف بناء على سؤال المستخدم وما يبحث عنه والآلية الأفضل التي يقررها نموذج الذكاء الاصطناعي لتقديم النتائج له.

ويعني هذا أنك قد تطرح سؤالا مركبا على غوغل لتأتيك الإجابة على شكل مقطع فيديو تم توليده باستخدام الذكاء الاصطناعي، أو صفحة تفاعلية تستطيع التحكم فيها وتغييرها كما ترغب، وربما تحصل على مجموعة من الصور التي تشرح الأمر أو حتى تجد محرك البحث طور لك تطبيقا مصغرا منفصلا مخصصا للإجابة على سؤالك، وذلك بفضل دمج أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي "أنتي غرافيتي" مباشرة داخل محرك بحث غوغل.

 

تغيير حقيقي يلمس المستخدم

تكمن أهمية التغيير الجديد الذي أجرته غوغل على محرك البحث الخاص بها في أنه تحديث يلمس المستخدم بشكل مباشر، وذلك بعكس التحديثات السابقة التي تختص بالخوارزمية التي لا يراها المستخدم.

ويبدأ التغيير مع صندوق البحث الجديد من غوغل والذي تصفه الشركة بأنه "ذكي" حسب تقرير موقع "بي سي ماغازين" التقني الأمريكي، وذلك لأن صندوق البحث أصبح قادرا على فهم سؤال المستخدم ورغبته واستخدامها بالبحث بدلا من مجرد البحث عن كلمات مفتاحية أو كلمات متشابهة.

ويعني هذا أن صندوق البحث قادر على فهم واستيعاب الأسئلة المركبة التي يوجهها المستخدم، لذلك فبدلا من كتابة "شراء هاتف اقتصادي جديد" يمكن للمستخدم أن يخبر صندوق البحث بالمواصفات التي يبحث عنها في الهاتف والشروط التي يرغب بها مثل حجم الشاشة والبطارية والمساحة الداخلية والسعر، وذلك مهما كان حجم هذا السؤال.

ويشبه هذا الأمر التعامل مع أدوات الدردشة المعززة بالذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" و"جيميناي"، إذ تستقبل سؤالا متكاملا بدلا من مجرد كلمة مفتاحية أو جملة مفتاحية طويلة.

وعندما يأتي الرد للمستخدم، يستطيع المستخدم التحدث مع صندوق البحث بشكل مباشر ومناقشته، كأن يطلب منه استيضاحا عن بعض مواصفات الهاتف ومزاياه أو حتى يطلب منه البحث عن هاتف آخر من شركة أخرى، وربما يطلب منه البحث عن المتاجر التي توفر الهاتف.

كما يمكن أن يقدم صندوق البحث مجموعة متنوعة ومختلفة للغاية من النتائج، بدءا من النصوص التقليدية وحتى الصفحات التفاعلية أو مقاطع الفيديو والتطبيقات والصور.

ويغير هذا الأمر تجربة البحث تماما من كونها تعتمد على المستخدم الذي يقوم بسلسلة من النقرات المنفصلة ويقرأ الصفحات المختلفة، لتصبح تجربة تفاعلية أكثر سرعة وأقل احتكاكا مع المصادر وفق تقرير مجلة "تايم" الأمريكية.

ويؤكد سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة "ألفابيت" المالكة لشركة "غوغل" أن مزايا الذكاء الاصطناعي القديمة التي ظهرت في العام الماضي داخل محرك البحث مثل الملخص المعزز بالذكاء الاصطناعي جذبت العديد من المستخدمين، إذ وصل إجمالي عدد مستخدميها شهريا إلى 2.5 مليار مستخدم مع نحو مليار مستخدم شهريا في "جيميناي" حسب تقرير "تايم".

 

بناء وكلاء الذكاء الاصطناعي بسهولة

تحول العالم بشكل كبير في الآونة الأخيرة للتركيز على تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي، وأصبحت هي الصيحة الأحدث التي تحاول مختلف الشركات تقديمها بأشكال وطرق مختلفة.

ولكن آثرت غوغل أن تقدم تصورا جديدا لوكلاء الذكاء الاصطناعي بناء على تقرير مجلة "تايم"، إذ أتاحت لأي شخص بناء وتطوير وكيل الذكاء الاصطناعي البحثي الخاص به مباشرة من داخل محرك بحث غوغل.

وكل ما تحتاج لفعله هو أن تطلب من محرك البحث متابعة شيء ما أو تنبيهك عند ظهور روابط جديدة تتفق مع ما تبحث عنه، ليقوم بذلك ويظل يعمل طوال الوقت باحثا عن التغييرات التي طلبتها منه.

وبينما تبدو هذه الميزة مشابهة بشكل كبير لميزة قديمة أطلقتها غوغل في 2003 تدعى "غوغل أليرت"، إلا أنها تختلف جوهريا عنها، إذ أن الميزة القديمة كانت تعتمد على ظهور كلمة مفتاحية بعينها، ولكن وكلاء بحث الذكاء الاصطناعي يستطيعون تنقيح المواد والروابط الجديدة التي تظهر وإخبارك بالمعلومات التي تبحث عنها فقط بكل سهولة ويسر دون الالتفات إلى الروابط الجديدة التي قد تتحدث عما تبحث عنه، ولكنها غير مفيدة لك حسب تقرير "تيك كرانش".

 

أثر سلبي لا مفر منه

تحمل التغييرات الجديدة التي أعلنت عنها غوغل في تجربة البحث جانبا سلبيا قد لا ينظر له الكثير من المستخدمين، وهو يتكون من شقين مختلفين، الأول هو الأثر السلبي المباشر على الشركات والأعمال التي كانت تعتمد على الزيارات المباشرة من غوغل، وهي التي شهدت انخفاضا كبيرا في الآونة الأخيرة حسب تقرير "تيك كرانش".

ويتجسد الشق الثاني في كون المستخدم مجبرا على التعامل مع المعلومات والمصادر التي سيقدمها الذكاء الاصطناعي فقط دون النظر للمصادر الأصلية والمتنوعة التي قد تظهر في تجربة البحث التقليدية.

وبينما كانت تجربة محركات البحث التقليدية تعرض روابطا متنوعة وقد تكون مختلفة في الرأي قليلا، إلا أن الآلية الجديدة ستجعل المستخدم محصورا بين المعلومات والروابط التي اختارت غوغل تضمينها في الذكاء الاصطناعي وعرض المعلومات بناء عليها.

ويصبح هذا الأمر خطرا للغاية مع تكرار حالات هلوسة الذكاء الاصطناعي والإجابات الخاطئة التي يقدمها أحيانا كثيرة، ويطرح هذا التغيير الكبير على هيكلة غوغل سؤالا جوهريا حول مستقبل الإنترنت، فهل تتحول غوغل من أرشيف يسجل كل شيء بحيادية إلى بوابة تتحكم فيما نراه عبر الإنترنت؟

مواضيع قد تعجبك