خبرني - بدأت خرائط غوغل تتحول تدريجياً إلى منصة قادرة على صناعة عوالم افتراضية كاملة تنبض بالحياة، فلم تعد مجرد وسيلة للوصول إلى العناوين وتحديد الطرق فقط.
ومع التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، كشفت شركة Google DeepMind عن خطوة جديدة تمزج بين الواقع والخيال، عبر ربط نموذجها التوليدي "Genie 3" ببيانات خدمة "Street View"، بما يسمح ببناء بيئات تفاعلية مستوحاة من أماكن حقيقية حول العالم.
تعتمد التقنية الجديدة على فكرة تحويل المواقع الواقعية الموجودة داخل خرائط غوغل إلى مساحات افتراضية قابلة للاستكشاف.
فبمجرد اختيار المستخدم لنقطة معينة على الخريطة، يصبح بإمكانه إعادة تشكيل المكان بالكامل وفق طابع بصري مختلف، سواء كان عالمًا صحراويًا، أو بيئة تحت الماء، أو أجواء مستوحاة من العصر الحجري، وحتى مشاهد سينمائية بالأبيض والأسود.
ولا يتوقف الأمر عند تغيير شكل المكان فقط، بل يمكن أيضًا إضافة وصف للشخصية الموجودة داخل المشهد، ليبدأ نموذج "Genie 3" في بناء تجربة تفاعلية كاملة تنطلق من صور حقيقية التقطتها خدمة "Street View".
ترتكز التجربة الجديدة على قاعدة بيانات ضخمة جمعتها غوغل عبر سنوات طويلة من العمل في التصوير والمسح الرقمي للطرق والمباني والمناطق النائية والممرات المائية. هذه المكتبة الهائلة من الصور أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
وأكدت غوغل أن التقنية تعتمد على أداة تحمل اسم "Maps Imagery Grounding"، وهي واجهة يستخدمها المطورون بالفعل لإنشاء مشاهد بصرية مدعومة بالذكاء الاصطناعي اعتمادًا على بيانات "Street View"، وقد استعرضت الشركة عددًا من النماذج التجريبية لإظهار قدرات النظام الجديد.
ورغم الطابع الترفيهي الذي تبدو عليه التقنية، فإن غوغل لا تنظر إلى "Genie" باعتباره مشروعًا استهلاكيًا موجّهًا للمستخدمين فقط، بل تعتبره بيئة تدريب متطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وتهدف الشركة من خلال هذه العوالم الافتراضية إلى منح الأنظمة الذكية القدرة على التعلّم والاستدلال والتنقل داخل بيئات تحاكي الواقع، بما يساعدها على فهم العالم الحقيقي بصورة أكثر دقة.
بدأت شركة Google DeepMind بالفعل استخدام هذه التقنية في تدريب وكيل الذكاء الاصطناعي "SIMA 2"، الذي يعتمد على البيئات التفاعلية بوصفها ساحة للتجربة والتعلّم.
كما تستفيد شركة Waymo من النظام في محاكاة سيناريوهات القيادة الواقعية الخاصة بالسيارات الذاتية القيادة، عبر إنشاء طرق ومواقف افتراضية قريبة للغاية من البيئة الحقيقية.
البداية من أمريكا.. والتوسع قادم
حتى الآن، يقتصر دعم المواقع الواقعية داخل النظام على الولايات المتحدة فقط، إلا أن الشركة ألمحت إلى خطط مستقبلية للتوسع في مناطق أخرى خلال المراحل المقبلة.
وأوضحت ديب مايند أن المشروع لا يزال في إطار النماذج البحثية التجريبية، مؤكدة أنها تعمل حاليًا على تطوير نسخة أكثر تقدمًا.



