تكرار الأخطاء يدل على خللٍ في السلوك الاجتماعي، وتراجعٍ في إدراك الأصالة الحقيقية، وضعفٍ في فهم التقاليد والعادات الأصيلة.
إن الانتقاء ومحاولة إرضاء البعض بسلوكيات اجتماعية فردية لا يعكسان اهتمامًا ولا وفاءً، بل يعكسان خللًا في الفهم الاجتماعي العام، وضعفًا في قراءة المشهد والواقع. وهذا النوع من السلوكيات يقود إلى تكرار الوقوع في الأخطاء، الأمر الذي يكشف عن ثغرة في النمط والفهم العام لمبادئ التواصل الاجتماعي، كما يعكس تراجعًا خطيرًا في المنظومة الاجتماعية في ظل تسارع التحديات العالمية.
إن ما نشهده اليوم من تراجعٍ في منظومة القيم والتقاليد والعادات، وإحلال أشكال جديدة وابتكارات وطرق حديثة من السلوكيات، بل وجلب أنماط دخيلة بعيدة كل البعد عمّا ورثناه من تقاليد وعادات، لا يضيف لصاحبه أو لمن يمارسها إلا انتقاصًا من مكانته قبل أن يمس مكانة الآخرين. كما يدل ذلك على ضعفه وضعف بنيانه الاجتماعي وارتباطه بالهوية الجمعية، وابتعاده عن مرجعياته الأصيلة التي تُعد صمام الأمان، بل وأكثر من ذلك تشير إلى عدم مقدرته على المراجعة الواقعية والعقلانية لسلوكه الاجتماعي.
إن ضبط البوصلة نحو الاتجاه الصحيح لمصدر ومنبع التقاليد والأعراف الأصيلة، والنهل من المصادر الحقيقية، أصبح ضرورة وطنية ملحّة، بل أساسًا لا بد من العودة إليه حتى تبقى العادات والتقاليد مرجعيةً في البناء المعرفي للبنية الاجتماعية والأهلية والعائلية والعشائرية، ويبقى الموروث الحقيقي الأصيل حيًّا ومستمرًا.
إن احترام الأعراف الاجتماعية والتمسك بها يؤسس لمجتمعات قوية، ويعمل على إبراز سماتها وإطالة عمرها وقدرتها على إثبات هويتها وعدم ذوبانها، ومجابهة كل التحديات، ويجعلها أكثر قدرة على مقاومة التشوهات الحاصلة والتصدي لكل من يحاول النيل منها.
كما أن التمسك والتشبث بالروابط العائلية، وعدم التفريط بها، وعدم الابتعاد عن الأهل والعائلة والعشيرة والوطن، واتباع سلوكيات اجتماعية مبتكرة ذات طابع مزاجي وأهواء شخصية، يقود إلى ترسيخ لحمة الوطن ومنعته، وتعزيز الانتماء لترابه وقيادته الحكيمة في ظل الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ويعزز الاستقرار والنهضة والمنعة، ويسهم في بناء لحمة حقيقية للمجتمع ومكوناته.
إن السردية الأردنية بكل مكوناتها التاريخية والحضارية إنما هي فسيفساء تراكمية جمعت الماضي والحاضر لتؤسس للمستقبل، وهي عنوان للمنجز والوطنية الحقة، والافتخار بها استحقاق يجب الاعتزاز به. كما تمثل السردية الأردنية الهوية الجمعية الراسخة، وتؤكد أن الأردن ليس مجرد جغرافيا، بل إرث حضاري وتاريخي ممتد عبر العصور، وحاضر ثابت ومؤثر في محيطه، ومسار حضاري مستمر يعتز به الأردنيون جيلًا بعد جيل.



