*
الاثنين: 18 أيار 2026
  • 18 أيار 2026
  • 13:56
السودان هل يقف على أعتاب واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم

يعيش السودانيون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، إذ تسبب الصراع الدائر في دمار واسع النطاق وتشريد الملايين، فضلا عن تعريض ملايين آخرين لخطر الجوع الحاد والأمراض، في ظل انهيار واسع في الخدمات الأساسية.

وتُحذر منظمات أممية ودولية من أن الوضع الإنساني في السودان لم يعدْ مجرد أزمة نزوح أو نقص في الغذاء، بل أصبح أزمة بقاء لملايين الأشخاص.

فطبقا لأحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الصادر في 14 مايو/أيار 2026، يواجه "نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي حوالي 41 في المئة من إجمالي سكان البلاد، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد"، مع توقع أن تزداد الأوضاع سوءا خلال موسم العجاف، الممتد بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول.

وتتشارك في إعداد تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وكالات أممية ومنظمات دولية وجهات مانحة، من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، بهدف جمع البيانات وتحليلها وقياس مستويات انعدام الأمن الغذائي وتوجيه الاستجابات الإنسانية بشكل أفضل.

ورغم أن التحليل الأحدث لم يُصنف أي منطقة في السودان على أنها تعيش مجاعة بشكل كامل، فإنه حذر من أن خطر المجاعة لا يزال قائما في "14 منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان"، في حال تصاعد القتال أو زادت القيود المفروضة على وصول المساعدات، وحركة السلع والسكان.

"أطفال ونساء السودان"

وأشار التصنيف المرحلي إلى مستويات مقلقة من سوء التغذية بين الأطفال السودانيين، إذ توقع أن يعاني نحو "825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2026"، بزيادة قدرها 7 في المئة عن عام 2025، و25 في المئة فوق مستويات ما قبل الحرب.

وإلى جانب سوء التغذية، حُرم آلاف الأطفال في السودان من التعليم بسبب إغلاق المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء للنازحين.

وتُحذر منظمة اليونيسيف من أن استمرار الحرب يُهدد جيلا كاملا من الأطفال، ليس فقط بالجوع والمرض، بل أيضا بالتجنيد، والعنف، والصدمات النفسية، وفقدان فرص التعليم والحماية.

ويعيش كثير من الأطفال والأسر في مخيمات أو تجمعات عشوائية تفتقر إلى المياه النظيفة والصرف الصحي والرعاية الطبية.

كذلك تواجه النساء والفتيات مخاطر متصاعدة جراء الحرب الدائرة، تشمل العنف الجنسي، والنزوح المتكرر، وفقدان مصادر الدخل، وصعوبة الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية.

وترتبط الأزمة الإنسانية في السودان مباشرة بغياب الحل السياسي. فكلما طال أمد الحرب، تراجعت قدرة السكان على الصمود، وانهارت قطاعات الزراعة والتجارة، وتفككت شبكات الدعم العائلية والاجتماعية.

 

"أكبر أزمة نزوح في العالم"

ويشهد السودان أكبر أزمة نزوح في العالم، إذ تُشير تقديرات أممية ومنظمات إغاثة إلى أن الحرب تسببت في نزوح ولجوء ما لا يقل عن 11 مليون شخص، بينهم أكثر من أربعة ملايين عبروا الحدود إلى دول مجاورة.

وتكشف تقارير منظمة الصحة العالمية عن انتشار أمراض مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، نتيجة انهيار البنية التحتية، وتوقف عمل أجزاء واسعة من النظام الصحي، وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي، وخطوط الإمداد، والإنتاج الزراعي.

وتُطالب الأمم المتحدة بشكل متكرر الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بوقف الأعمال القتالية، والتوافق على هدنة إنسانية تتيح فتح ممرات آمنة لدخول المساعدات الإنسانية.

ولا يمكن التحقق بدقة من أعداد القتلى وضحايا الحرب في السودان، لكن تقديرات بعض المنظمات الإنسانية، مثل "لجنة الإنقاذ الدولية"، وهي منظمة غير حكومية أمريكية، تشير إلى أن عدد القتلى قد يتجاوز 150 ألف شخص.

واندلعت الحرب السودانية في 15 أبريل/نيسان 2023، بعد تصاعد الخلاف بين قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي".

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك