ويعود التفشي الحالي إلى سلالة "بونديبوجيو" من فيروس إيبولا، وهي واحدة من ثلاث سلالات معروفة تُسبب انتشار المرض، لكنها تُعد أقل شيوعاً مقارنة بغيرها.
وكانت قد تفشّت سلالة "بونديبوجيو" في فترتين فقط بين عامي 2007 و2012، وأدّت حينها إلى وفاة نحو 30 في المئة من المصابين.
وتفرض هذه السلالة سلسلة من التحديات، إذ لا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات دوائية معتمدة لها، رغم وجود بعض العلاجات التجريبية، بخلاف سلالات أخرى من فيروس إيبولا.
كما أن الفحوصات المستخدمة لتشخيص العدوى لا تبدو دقيقة بما يكفي، إذ جاءت النتائج الأولية خلال التفشي سلبية لفيروس إيبولا، ما استدعى استخدام أدوات مخبرية أكثر تطوراً لتأكيد الإصابة بسلالة بونديبوجيو.
وقالت البروفيسورة ترودي لانغ من جامعة أكسفورد إن التعامل مع سلالة بونديبوجيو يمثل "أحد أبرز مصادر القلق" في التفشي الحالي.
ويُعتقد أن الأعراض تظهر خلال فترة تتراوح بين يومين و21 يوماً بعد الإصابة.
وفي البداية، تبدو الأعراض مشابهة للإنفلونزا، مثل الحمى والصداع والإرهاق، لكن مع تطور المرض يعاني المصابون من القيء والإسهال وفشل في وظائف الأعضاء، فيما تظهر لدى بعض المرضى حالات نزيف داخلي وخارجي.
ونظراً لعدم وجود أدوية معتمدة لعلاج فيروس بونديبوجيو، يعتمد العلاج على "الرعاية الداعمة المُحسّنة" التي تشمل إدارة الألم والعدوى الأخرى، إضافة إلى تقديم السوائل والتغذية، فيما تُسهم الرعاية المبكرة في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة.
وينتشر فيروس إيبولا عبر سوائل الجسم المصابة مثل الدم والقيء، رغم أن ذلك يحدث عادة بعد ظهور الأعراض.
وكانت أول حالة معروفة لممرضة ظهرت عليها الأعراض في 24 أبريل/نيسان، وقد استغرق تأكيد التفشي ثلاثة أسابيع.
وقالت الدكتورة آن كوري من جامعة إمبريال كوليدج لندن: "إن انتقال العدوى المستمر حدث لعدة أسابيع، وتم اكتشاف التفشي في وقت متأخر جداً، وهو أمر مقلق".
يعني ذلك أن السلطات الصحية متأخرة عن المستوى المطلوب في احتواء تفشي المرض، وهو ما تشير إليه منظمة الصحة العالمية بأنه قد يعكس "تفشياً أكبر بكثير مما يتم رصده والإبلاغ عنه".
وتقوم الاستجابة الأساسية على تحديد المصابين بسرعة وتتبع الأشخاص الذين ربما نقلوا إليهم العدوى.
كما تُبذل جهود لمنع انتشار إيبولا داخل المستشفيات ومراكز العلاج، حيث يكون المرضى في ذروة قدرتهم على نقل العدوى، إضافة إلى ضمان دفن آمن للوفيات الذين قد تظل أجسادهم معدية.