*
الاربعاء: 13 أيار 2026
  • 13 أيار 2026
  • 21:56
نمرّ على الأشياء دون أن تمرّ بنا
الكاتب: محمد الحواري

في مكانٍ ما داخل هذا العالم السريع، فقد الإنسان قدرته على التوقّف.
لم نعد نجلس مع الفكرة بما يكفي، ولا مع الشعور، ولا حتى مع أنفسنا.
كل شيء يمر بسرعة؛ الأخبار، الصور، القصص، وحتى الحزن.

أصبح إصبعنا أسرع من تأملنا.

نفتح هواتفنا فنشاهد خلال دقائق قليلة حرباً، ثم وصفة طعام، ثم مشهداً مضحكاً، ثم قصة وفاة، ثم إعلان سفر.
المشكلة ليست في التنوع… بل في السرعة التي جعلتنا نستقبل كل شيء بالمشاعر نفسها تقريباً.

وكأن العالم كله تحوّل إلى شريط طويل نمرّ عليه دون أن يمرّ بنا حقاً.

ذات مرة، دخل شاب إلى مكتبة ضخمة، سار بين الرفوف بسرعة، قرأ عناوين عشرات الكتب، ثم خرج وهو يقول بثقة:
“أشعر أنني أعرف كل شيء.”
لكنه في الحقيقة… لم يعش فكرة واحدة.

وهذا ما يحدث معنا اليوم.

المحتوى السريع ليس عدواً بالضرورة.
هو مفيد، ذكي، ويختصر الوقت.
لكن الخطر يبدأ حين نختصر المعنى أيضاً، ونعتاد على استهلاك الأفكار بدلاً من فهمها.

العمق لا يعني التعقيد، بل يعني أن يترك الشيء أثراً داخلك.
أن تتوقف أمام قصة، أو جملة، أو حتى لحظة صمت… وتشعر أنها غيّرت شيئاً فيك.

نحن لا نحتاج أن نبطئ العالم، فهذا مستحيل.
لكن ربما نحتاج، من وقت لآخر، أن نبطئ أنفسنا قليلاً…
حتى لا تتحول حياتنا كلها إلى مرور سريع على أشياء كان يجب أن نشعر بها.

مواضيع قد تعجبك