*
الاربعاء: 13 أيار 2026
  • 13 أيار 2026
  • 19:30
قانون الإدارة المحلية الجديد هل يكون مدخلاً لإصلاح البلديات وتعزيز التنمية في المحافظات وتعزيز دور الشباب
الكاتب: المحامي أسامة الضمور

خبرني - تأتي مناقشة قانون الإدارة المحلية الجديد في الأردن في لحظة مهمة من مسار إصلاح الإدارة العامة، لأنها لا تتعلق بتعديل تشريعي محدود فحسب، بل تمس طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن في مستوى الخدمة اليومية والتنمية المحلية، فالبلدية ليست مجرد جهاز لإصدار الرخص أو تقديم الخدمات الأساسية، ومجلس المحافظة ليس إطاراً تمثيلياً شكلياً بل هما جزء من البنية المؤسسية التي يفترض أن تنقل احتياجات السكان إلى خطط قابلة للتنفيذ والمساءلة.

ومن الضروري، قبل الدخول في التحليل، التمييز بين القانون النافذ والمشروع المقترح فالقانون المعمول به حالياً هو قانون الإدارة المحلية رقم 22 لسنة 2021، والمنشور ضمن تشريعات وزارة الإدارة المحلية، أما ما يجري تداوله في عام 2026 فهو مشروع قانون أو تعديلات مقترحة لا تصبح نافذة إلا بعد استكمال المسار الدستوري ونشرها في الجريدة الرسمية، هذا التمييز أساسي حتى لا يختلط التحليل القانوني بين نص قائم ومقترحات ما تزال قيد النقاش.
تبدو الحاجة إلى التعديل مرتبطة بثلاثة محاور رئيسية: حوكمة البلديات، والانضباط المالي والإداري، وتحسين جودة الخدمات، وقد أشارت وزارة الإدارة المحلية إلى أن مشروع القانون يركز على حوكمة عمل البلديات وإدارتها، وتحقيق الانضباط المالي والإداري وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصاً في المحافظات، وهذا يعني أن جوهر النقاش لا ينبغي أن ينحصر في شكل المجالس أو آلية انتخابها بل في قدرة القانون على معالجة مشكلات الصلاحيات، والتمويل والرقابة والتنفيذ.

من الناحية القانونية والإدارية، يمكن أن يكون القانون الجديد مدخلاً لإصلاح البلديات إذا نجح في الفصل الواضح بين دور المجلس المنتخب ودور الإدارة التنفيذية فالمجلس المنتخب ينبغي أن يضع السياسات المحلية، يقر الخطط، ويراقب الأداء، بينما تتولى الإدارة التنفيذية إدارة العمل اليومي وتنفيذ القرارات ضمن معايير مهنية، أما إذا بقيت الصلاحيات متداخلة فإن المواطن سيظل غير قادر على تحديد الجهة المسؤولة عن الإخفاق: هل هو المجلس، أم الإدارة، أم الوزارة، أم نقص التمويل؟
أما في جانب التنمية، فإن أهمية التعديل تكمن في قدرته على نقل البلديات من نموذج تقليدي يركز على الخدمات الأساسية إلى نموذج أوسع يجعلها فاعلاً في التخطيط المحلي وتحريك الاقتصاد في المحافظات، وتشير التغطيات المتعلقة بمشروع 2026 إلى توجهات نحو تعزيز المشاركة، وتوضيح الأدوار المؤسسية، وربط الإدارة المحلية بأولويات التنمية، وإعادة النظر في دور مجالس المحافظات بوصفها منصات للتخطيط التنموي والاستثماري غير أن هذا التحول لا يتحقق بالشعارات فهو يحتاج إلى بيانات دقيقة، وكوادر مؤهلة، وموازنات واقعية، وشراكات شفافة، ورقابة تمنع الهدر والمحسوبية.

وتبقى مسألة الرقابة والانضباط المالي من أهم شروط نجاح الإصلاح، فالبلديات التي تعاني من اختلالات مالية أو مديونية متراكمة لا تستطيع تحسين خدماتها بصورة مستدامة إذا لم تكن قرارات الإنفاق مبنية على أولويات واضحة  وفي المقابل لا يجوز أن تتحول الرقابة إلى مدخل لإضعاف استقلال البلديات أو إعادة إنتاج المركزية، والمطلوب هنا هو توازن دقيق بين استقلال محلي مسؤول ورقابة فعالة تحمي المال العام وتضمن جودة الخدمة.

كما أن مشاركة المرأة والشباب لا ينبغي أن تعامل كإضافة شكلية إلى القانون، بل كجزء من جودة القرار المحلي، فالتوجهات المعلنة بشأن تعزيز تمثيل والشباب في مجالس المحافظات يمكن أن تكون خطوة مهمة إذا ارتبطت بتمكين فعلي داخل اللجان، والوصول إلى المعلومات، والتأثير في الموازنات والخطط، لا بمجرد زيادة عددية في المقاعد.

الخطر الأساسي في أي تعديل لقانون الإدارة المحلية هو أن يكتفي بإعادة ترتيب النصوص دون معالجة أسباب ضعف الأداء، فإذا وسّعت اختصاصات البلديات دون توفير موارد وقدرات كافية، ستزداد المسؤوليات دون نتائج، وإذا جرى التركيز على الكفاءة على حساب التمثيل، فقد تضعف الشرعية المحلية، وإذا بقيت مفاهيم الحوكمة والتحول الرقمي والمشاركة عامة وغير ملزمة، فلن يتغير الواقع كثيراً.

لذلك، فإن القانون الجديد يمكن أن يكون مدخلاً حقيقياً لإصلاح البلديات وتعزيز التنمية في المحافظات، لكنه ليس ضمانة بذاته، ونجاحه يتوقف على مدى وضوح الصلاحيات، وعدالة توزيع الموارد وفعالية الرقابة، وقدرة المجالس المحلية على تحويل احتياجات المواطنين إلى خطط قابلة للتنفيذ. 

فالسؤال الأهم ليس ماذا سيقول القانون؟، بل هل سيمنح البلديات ومجالس المحافظات الأدوات القانونية والمالية والإدارية التي تحول التنمية المحلية من خطاب إلى نتائج؟

مواضيع قد تعجبك