ورغم أن حصة الأسد من هجمات الجماعة خلال العامين الماضيين كانت تقع عادة في بوركينا فاسو، فإن خريف عام 2025 شهد عودة مالي إلى صدارة نشاط الجماعة، في ظل حصار اقتصادي فرضته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على طرق تجارية رئيسية تربط البلاد بجيرانها الإقليميين. ووفقاً لتقارير محلية، أدى هذا التكتيك إلى إحراق المسلحين أكثر من 300 صهريج وقود ومقتل 27 سائقاً العام الماضي.

لكن بحلول أوائل عام 2026، بدا أن حصار الوقود الذي فرضته الجماعة قد تراجع، كما شهدت الهجمات التي أعلنتها الجماعة في مالي خلال الأسابيع الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً.

 

كيف تذكّر هذه التطورات بانتفاضة عام 2012؟

في ما يشبه ما يجري اليوم، شاركت عدة شخصيات ومكونات رئيسية داخل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في انتفاضة كبرى عام 2012، هيمنت عليها الحركة الوطنية لتحرير أزواد، وهي فصيل انفصالي من الطوارق وسلف آخر لجبهة تحرير أزواد.

وخلال النصف الأول من عام 2012، نجح هذا التحالف في السيطرة على أجزاء واسعة من شمال البلاد.

لكن انتفاضة عام 2012 أُحبطت في نهاية المطاف بمساعدة عسكرية فرنسية، كما أضعفها انقلاب الحركة الوطنية لتحرير أزواد والقوى الإسلامية بعضها على بعض.

 

كيف نشأت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين؟

تأسست جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في 2 مارس/آذار 2017، نتيجة اندماج عدة جماعات إسلامية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، كانت تنشط في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

وضم مؤسسو الجماعة إياد أغ غالي، زعيم جماعة أنصار الدين الجهادية، وأمادو كوفا، زعيم كتيبة ماسينا، المعروفة أيضاً باسم جبهة تحرير ماسينا. كما شاركت في الاندماج فصائل أخرى، من بينها فرع الصحراء التابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجماعة المرابطون.

ورغم أن الجهاز الإعلامي الرسمي لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين يسعى إلى تقديمها ككيان واحد، فإنها غالباً ما عملت كتحالف فضفاض لجماعات مسلحة تنضوي تحت مظلة واحدة، وتضم انتماءات عرقية وقبلية ولغوية متنوعة.

وفي السنوات الأولى من وجودها، تركزت نسبة كبيرة من نشاط الجماعة في منطقة موبتي وسط مالي. ومع انسحاب القوات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة من البلاد قرابة عام 2023، انتقلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى الهجوم على قواعد سابقة للأمم المتحدة في شمال مالي.

لكن بحلول أوائل عام 2025، كانت معظم الهجمات الأكبر والأكثر دموية تقع في أنحاء بوركينا فاسو، حيث لم تنجُ سوى قلة قليلة من المقاطعات من الهجمات الجهادية المتواصلة.

وينشط فرع تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل أيضاً في المنطقة، مع تركّز نشاطه حول منطقة المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وتعد الجماعتان خصمين شرسين، وغالباً ما خاضتا معارك للسيطرة على مناطق. وفي مالي، ينشط تنظيم الدولة الإسلامية بشكل أكبر في منطقة ميناكا، رغم أن حضوره يبقى أصغر بكثير من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الأكبر حجماً والأكثر قدرة.