خبرني - في 28 أبريل/نيسان من عام 1951 تولى الدكتور محمد مصدق رئاسة الحكومة في إيران في سياق داخلي وخارجي معقد، اتسم بصراع الإرادات بين قوى إيرانية من جهة، والقوى الاستعمارية، وعلى رأسها بريطانيا، من جهة أخرى.
وقد جاء هذا الصعود تتويجاً لمسار طويل من النشاط السياسي والفكري الذي انخرط فيه مصدق منذ مطلع القرن العشرين، حين كان شاهداً ومشاركاً في التحولات الكبرى التي شهدتها إيران، بدءًا من الثورة الدستورية، وصولاً إلى صراع النفط الذي أعاد رسم ملامح التاريخ الإيراني.
وتقول دائرة المعارف البريطانية إن محمد مصدّق وُلد عام 1880 في طهران بإيران، وتوفي في 5 مارس/ آذار من عام 1967 في منزله بقرية أحمد آباد، الواقعة قرب مدينة كرج شمال غرب طهران، وكان زعيماً سياسياً إيرانياً قام بتأميم الاستثمارات النفطية البريطانية الضخمة في إيران، وبصفته رئيساً للوزراء بين عامي 1951 و1953 كاد أن ينجح في خلع الشاه، وانتهت رئاسته للحكومة بانقلاب دُبّر بشكل سيئ السمعة من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
الحياة المبكرة والمسيرة المهنية
وُلد مصدق في عائلة أرستقراطية مقربة من الأسرة القاجارية الحاكمة، مما أتاح له فرصاً تعليمية متميزة، حيث درس في أوروبا، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة لوزان في سويسرا، ثم عاد إلى إيران عام 1914، حيث عُيّن حاكماً عاماً لإقليم فارس المهم.
وقد استمر في العمل الحكومي بعد صعود رضا خان إلى السلطة عام 1921 إثر انقلاب عسكري، حيث شغل مصدق منصب وزير المالية ثم تولّى لفترة وجيزة منصب وزير الخارجية، وانتُخب مصدّق عضواً في مجلس الشورى (البرلمان) عام 1923، لكن عندما خلع مجلس الشورى السلالة القاجارية ونصب رضا خان شاهاً باسم رضا شاه بهلوي عام 1925، عارض مصدّق هذه الخطوة، مما اضطره إلى اعتزال الحياة السياسية.
وخلال الحرب العالمية الثانية وتحديدا في أغسطس/ آب من عام 1941 قامت القوات البريطانية والسوفيتية بغزو إيران فيما عُرف بـ "الاجتياح الأنجلو-سوفيتي لإيران"، وكان السبب الرئيسي هو مخاوف الحلفاء من تقارب رضا شاه مع ألمانيا النازية ووجود خبراء ألمان داخل البلاد، ورفضه مطالب الحلفاء بطردهم، إضافة إلى أهمية إيران الاستراتيجية كممر إمداد إلى الاتحاد السوفيتي (طريق الإمداد الفارسي).
وبعد دخول القوات البريطانية والسوفيتية، أُجبر رضا شاه على التنازل عن العرش لصالح ابنه محمد رضا بهلوي في سبتمبر/ أيلول من عام 1941، ثم نُفي لاحقاً إلى خارج البلاد، حيث توفي في جنوب أفريقيا عام 1944.
وقد عاد مصدّق إلى العمل العام عام 1944 وانتُخب مرة أخرى لعضوية مجلس الشورى، وفي عام 1949، أسس مع مجموعة من السياسيين والمثقفين حزب "الجبهة الوطنية"، وهو تحالف سياسي هدفه الأساسي تحقيق الاستقلال الوطني، وإرساء الديمقراطية، ووضع حد للهيمنة الأجنبية، خاصة البريطانية، على الاقتصاد الإيراني، وبشكل خاص قطاع النفط، وقد لعب دوراً قيادياً في معارضة منح الاتحاد السوفيتي امتيازاً نفطياً في شمال إيران، مماثلاً للامتياز البريطاني القائم في جنوب البلاد.



