*
الخميس: 16 نيسان 2026
  • 16 نيسان 2026
  • 10:38
في يوم العلم
الكاتب: لانا قطيفان

في يوم العَلم، بارك يا ربُّ رايتَنا
   في ذاكرة الأردنيينَ ومُنذ عقودٍ قُرًى وبوادٍ وفي كلّ رقعةٍ عزيزةٍ من هذا الحِمى الأصيل، وقبل إقرار يوم العَلم الأُردنيّ في السادس عشر من نيسان، الكثير من المظاهر الحاضرة لوطنيتهم الصادقة وانتمائهم الفطري لرموز وثوابت الوطن، ودليل المواطنة الحقيقية النابعة من حبّ منتمٍّ لم ينتظر يومًا لتأكيد الانتماء والوفاء.
   فلم يخلُ عُرسٌ أو تخرّجٌ أو دبكة وأهازيج من رفع العَلم الأردنيّ ولم تفرغ ساحاتنا من حبلٍ مُمتدّ حملُ أعلامًا تُزيّن المكان، ولم يعبر موكبُ فرحٍ دون رفرفة الأعلام عنوانًا للفخر.
 ومما تسعفُني به ذاكرتي دائمًا قبل سنواتٍ، عَلمًا كبيرًا يتجاوز ثلاثة أمتار تتداوله نساء قريتي في كلّ مناسبةٍ ليرفع على الأسطح مُعلنًا الحضُور والمُباركة، فأفراحنا هي أفراحُ الوطن التي ننسجُ بها مستقبلنا. 
   لذلك فإنّ مفهوم العَلم أو الراية لا يُعدّ مظهرًا ولا ألوانًا ورموزًا يتمّ اختيارها على عُجالة، بل هي عبق ماضٍ وتاريخٍ موروثٍ تفردت به كلّ دولةٍ لضمان تميزها عن بقية الشّعوب والقوميات في رحلة بناء الدولة المُستقلة التي كتبت أبجدية وجودها بدماء من حملوا هذه الأعلام بل قدّموا أرواحهم لتبقى مرفوعةً عبر الأجيال.
                                                                                                              وفي يوم العَلم الأردنيّ اليوم، وكبقية الكثير من الدول التي صنعت لعَلمها يومًا وطنيًّا تفخر به، نرفعُ نحن الأردنيون بكلّ إجلالٍ عَلمنا في عُرسٍ وطنيّ يُزيّن كلّ ربوع الوطن مرفرفًا عاليًا ليحكي حكاية وطنٍ بألوانه ورموزه ودلالاته، وللتأكيد على قيمته التي صاغت معناه، فيختزلُ السّياسة مع الثقافة والتاريخ على شكل علمٍ، ويروي للحاضر أغنية يُرددها أبناؤه المخلصون، فلا يُستدعى في يومٍ لأنه يومه، بل هو درسُ المواطنة الأول لكلّ مناسبةٍ وصباحٍ وبيتٍ وشارعٍ وزيّ جندي ولاعب منتخبٍ وباب سفارةٍ في العالم.
  عَلمنا العالي اليوم هو امتدادُ مسيرة نواتها ثورة العرب على الظُلم والاستبداد، ليتشكل ويُبنى من عَلم الثورة العربيّة الكبرى، ليصبح كما هو عليه اليوم بتصميمه وألوانه ورسالته ترسيخًا لعلاقتنا المُمتدة بالذاكرة التي صنعت حاضرنا، لنبقى نستذكرُ معاني التضحية والفداء التي سطرها الأجداد، ذاكرة وطنٍ وسيرة أبطالٍ خلدتهم السّيرة العطرة وليكون بكلّ اعتزازٍ وقدسيّةٍ الكفن الذي يلفُّ
أجسادهم شهداءً بما يُمثله من معانٍ خالدةٍ في قلوب من حملوهُ في ميادين الشّرف والبطولة.
تلك المعاني التي تجعلنا حريصين على أن يبقى عاليًا لا يُلامس الأرض ولا يرفعُ إلا بالطريقة الصحيحة، فهو أمانةٌ كأمانةِ الوطن نصونهُ ونفخر بهُ عنوان عزتنا وهويتنا وأصالتنا.
   نيسان والعَلم وموسمُ الزّهر والرّبيع نعودُ نحن الكبار نبضًا وحنينًا إلى أولى خطواتنا في مدارسنا طلابًا وقفنا إجلالًا وفخرًا، نُزجي التّحية الصباحيّة، وتصدحُ الحناجرُ بعيونٍ مُلئت بحلمِ المستقبل زهوًا وشموخًا، لتكون رسالتنا أنّ نُربي فلذات الأكباد على حملِ العَلم والوطن إرثًا غاليًا
   في يوم علمنا نُؤكد أنّه الرّاية الوطنيّة الوحيدة لا غيرها نلتفُّ حولها، نحتضنُ الوطن كما يلتفُّ جيشُنا العربيّ في ساحات الشموخ والوغى، فكلنُا أهل هذه الرّاية التي نُناضلُ لأجلها انتماءً ووطنيّةً. 
  فلا مثلَ الأُردن وطنًا وقيادة ًوجيشًا وشعبًا يستحقُ الفخر، فيه العَلم الأبهى والأغلى نرفعهُ مُعلنينَ أُردنيتنا ووفاءنا في كلّ يومٍ أردنيّ.

مواضيع قد تعجبك