أزمة بدون نهاية

أجبر أكثر من 1.2 مليون شخص على النزوح في لبنان منذ اندلاع جولة الحرب الأخيرة، ومعظمهم من أبناء الطائفة الشيعية، ما فاقم التوترات الطائفية.

ومع اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية لتستهدف أشخاصاً يشتبه بارتباطهم بالحزب خارج مناطقه التقليدية، بات بعض السكان ينظرون بريبة إلى الوافدين الجدد، وقد اندلعت اشتباكات في عدد من المناطق.

وتقول كيم غطاس، الصحافية والمراسلة السابقة في بي بي سي ومؤلفة كتاب "الموجة السوداء"، إن حزب الله يشكّل جزءاً أساسياً من حياة كثيرين في البيئة الشيعية. وأضافت: "لطالما كان الشيعة في لبنان من الفئات المهمّشة. بالنسبة لكثيرين، المسألة تتعلق بالعقيدة والهوية، وبإحساس عميق بالخوف والهشاشة. إذا تخلّوا عن سلاحهم، ماذا سيحدث لهم؟ هل سيعودون إلى التهميش أو يصبحون منبوذين؟ من الصعب جداً مجادلة هذه المخاوف المتجذّرة".

وفي الأسبوع الماضي، شنّت إسرائيل موجة غارات جوية خلّفت دماراً واسعاً وبثّت الرعب في لبنان، في يوم بات يوصف بـ"الأربعاء الأسود".

وفي بيروت، استهدفت الغارات الكثيفة، التي وقعت في وضح النهار ومن دون سابق إنذار، مناطق مكتظة ونشطة لم تكن قد تعرّضت للقصف من قبل، وكان السكان يشعرون فيها بالأمان.

وحتى بالنسبة لمن اعتادوا على العنف، بدا ذلك اليوم مختلفاً. ومنذ اندلاع الحرب قبل ستة أسابيع، قتل أكثر من ألفي شخص في لبنان، وفق وزارة الصحة، من دون تمييز بين مقاتلين ومدنيين.

ويشعر كثير من اللبنانيين بأنهم عالقون في حالة أزمة دائمة. وفي حي عين المريسة قرب كورنيش بيروت، التقيت رجلاً يدعى محمد حمود، كان ينظر بدهشة إلى مبنى سكني انهار جزئياً. وقال: "لا راحة أبداً. طوال حياتي أشعر أننا نعيش في حرب مستمرة. نأمل أن تكون الأخيرة وأن تتحسن الأمور".