شهد القطاع الخارجي للاقتصاد الأردني خلال عام 2025 تحسناً ملحوظاً في الأداء التصديري، في دلالة واضحة على بدء تشكل مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي القائم على الإنتاج والتصدير. فقد ارتفعت الصادرات الكلية إلى نحو 10.6 مليار دينار، مسجلة نمواً يقارب 10% مقارنة بعام 2024، فيما بلغت الصادرات الوطنية حوالي 9.6 مليار دينار. ولا يقتصر هذا التحسن على كونه نمواً رقمياً، بل يعكس تحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد الوطني، حيث أصبح التوسع التصديري نتيجة لمسار إصلاحي يستهدف رفع الإنتاجية وتعزيز الانفتاح على الأسواق العالمية، بدلاً من كونه استجابة ظرفية لتقلبات الطلب الخارجي.
ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بالتقلب وعدم اليقين، إذ يشير تحقيق نمو يتجاوز 10% في إجمالي الصادرات إلى أن الاقتصاد الأردني بدأ يرسخ زخماً تصديرياً حقيقياً. كما أن تحسن نسبة تغطية الصادرات للمستوردات يعكس تقدماً تدريجياً نحو تقليص الاختلالات في الميزان التجاري، وهو تطور إيجابي على صعيد الاستقرار الاقتصادي الكلي.
ومن أبرز ملامح هذا التحسن أن القاعدة الصناعية تقود النمو التصديري، حيث تمثل نحو 92% من إجمالي الصادرات، ما يعكس انتقال الاقتصاد الأردني نحو نموذج إنتاجي أكثر استدامة. والأهم من ذلك أن ثمانية قطاعات صناعية من أصل عشرة سجلت نمواً، في مؤشر قوي على اتساع قاعدة الإنتاج وتراجع الاعتماد على عدد محدود من القطاعات، وهو ما يعزز مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الصدمات.
وعند النظر إلى الأداء على المدى المتوسط، يتضح أن الصادرات الصناعية سجلت معدل نمو سنوي مركب بلغ 11.6% خلال الفترة (2020–2025)، وهو معدل يعكس بوضوح فاعلية السياسات الاقتصادية الموجهة لدعم التصدير وتحسين تنافسية المنتج الأردني في الأسواق الدولية.
كما يظهر هيكل الصادرات درجة جيدة من التنوع وعدم التركز، حيث تتوزع القوة التصديرية على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل، وقطاع الألبسة والمحيكات، إضافة إلى الصناعات الهندسية والكهربائية، ويستحوذ كل منها على نحو 20% من الصادرات الصناعية. ويساهم هذا التنوع في تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على قطاع واحد، ويعزز من استقرار العوائد التصديرية.
ورغم استمرار وجود عجز في الميزان التجاري، إلا أن المؤشرات الحديثة تظهر بوادر مسار تصحيحي، خاصة مع تسجيل انخفاض في العجز خلال بعض الأشهر، بالتزامن مع نمو الصادرات بوتيرة أعلى من المستوردات. ويعكس ذلك إمكانية البناء على هذا الأداء الإيجابي لدعم مزيد من التحسن في التوازنات الخارجية خلال المرحلة المقبلة.
في المجمل، تعكس تطورات عام 2025 بداية تحول هيكلي في الاقتصاد الأردني نحو نموذج أكثر اعتماداً على الإنتاج والتصدير، وهو مسار، إذا ما تم تعزيزه بسياسات داعمة، يمكن أن يشكل ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل



