*
الاربعاء: 11 فبراير 2026
  • 10 فبراير 2026
  • 17:27
سُقوط الاقنعة
الكاتب: هبة عمران طوالبه

انقشعت غلالةُ الزيف، وسقط ذلك الغطاء الذي طالما خيّم فوق رؤوسنا. بينما كنّا نُضمد جراحنا ونَقيسُ تخلّفنا بميزانهم، كأنهم المثالُ والمنتهى، جاءت ملفات "إبستين" وأخواتها لتكشفَ القاع الذي يغرقون فيه.
لقد كان الإنسان العربيُّ يوماً مرادفاً للقيم، ورائداً في العلم، وحارساً للإيمان.. فمن الذي تعمّد تشويه هذه الملامح؟ ومن الذي دفع بمجتمعاتنا نحو حافة الهاوية؟
لقد استُبيحت الشعوب، وسُرقت الأرض، ونُهبت العقول النيّرة تحت عباءة "الديمقراطية" الفضفاضة، وبإعلامٍ لا يتقنُ سوى تدوير الأكاذيب. أيّ حرية تلك التي لا تأتي إلا على أنقاض الأوطان؟ وأيّ عدالةٍ تلك التي تفتك بالإنسان لتسرق ثرواته؟
إنّ حرّيتهم المزعومة ليست إلا فخّاً مُلوّناً، يُخفي خلفه رغبةً مسعورةً في الهيمنة والنهب. لم تكن القوى الكبرى يوماً ملاذاً، بل كانت سُمّاً ينخر في الجسد، يسلبُ الأرض والمال والروح. والمفارقةُ الموجعة، أننا وقفنا كالبُلهاء أمام الشاشات، نُصفّق لجلادنا، ونقدس "الغرب" بتبعيّة عمياء، وكأننا رضينا لأنفسنا أن نكون مجرد هوامش لا قيمة لها في كتابهم.
أين هي العقول العربية؟ وكيف لهذه الأمة العظيمة أن ترتطم بهذا القاع؟
لم تكن العولمةُ يوماً بريئة، ولم تُخلق منصات "التخدير الرقمي" لتُحرر وعينا. "تيك توك" وأدواته لم يأتوا لنهضتنا، بل لسلخ الفرد العربي من قضاياه الكبرى، وتفكيك ثوابته، وتشتيت بوصلته نحو التفاهة. وإلى أين؟ إلى جيلٍ بلا هوية، يسيرُ نحو مستقبلٍ ضبابي لا يملك فيه من أمره شيئاً.
عبثوا بمناهج التعليم، وخرّبوا الأنظمة الصحية، وتسللوا إلى كل ما لا يعنيهم، دائماً تحت ذات الشعار: "العدالة والديمقراطية". بينما في عمق ديارهم، يلفظُ المواطنُ أنفاسه على أرصفة الطرقات إهمالاً وجوعاً. فهل سنصحو من هذه الغفوة؟ أم سنبقى في هذا السبات الذي لن يفضي بنا إلا إلى ظلامٍ دامس، نفقدُ فيه الوطن.. ولا نجد حتى فُتات ذكرياته؟

مواضيع قد تعجبك