*
الجمعة: 30 يناير 2026
  • 30 يناير 2026
  • 11:03
كيف ستؤثر المواجهة الأمريكية الإيرانية على المنطقة
الكاتب: محمد صبيح الزواهرة

يشهد الوضع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حرجة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري مباشر لم تشهده المنطقة من قبل. هذه المرة تختلف المعادلة عن المواجهات السابقة، ليس فقط بسبب القوة العسكرية التي تركز على إيران، بل أيضًا لتداخل العوامل الداخلية والإقليمية والدبلوماسية، ما يجعل أي تحرك أمريكي أكثر تعقيدًا واستراتيجية.

أول ما يميز المشهد الحالي هو التحشيد العسكري الأمريكي غير المسبوق في المنطقة، بما يشمل تعزيزات بحرية وجوية متواصلة، تعكس استعدادًا لمواجهة أشد وأكثر شمولًا. هذا التحرك لا يقتصر على كونه تهديدًا عابرًا، بل يمثل جزءًا من استراتيجية ضغط متكاملة تهدف إلى إخضاع إيران لخيارات محددة على المستوى النووي والعسكري.

على صعيد الداخل الإيراني، يواجه النظام أزمة مزدوجة: الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق، والتي تشكل أكبر تحدٍ داخلي منذ عقود، يقابلها قمع شديد من قبل السلطات. هذا الواقع الداخلي يجعل طهران أكثر عرضة للضغط الخارجي، ويزيد احتمالية أن تكون أي مواجهة أمريكية ذات تأثير مباشر وفوري بدل أن تبقى مجرد مناورة تهديدية.

إضافة إلى ذلك، وبعد التصعيد الخطابي من القيادة الأمريكية، التعنت الإيراني، وفشل المفاوضات بالقنوات الدبلوماسية، تتزايد احتمالات أن تكون المواجهة على الأرض قريبة وفعالة، مع تصعيد مباشر بين الطرفين. هذا المشهد يوضح أن أي تحرك أمريكي لن يكون مفاجئًا، بل جزءًا من خطة محكمة لتحديد شكل الضربة ومدى تأثيرها.

الأمر الأكثر حساسية في هذه المرحلة هو الخلاف بين حلفاء واشنطن بالمنطقة، باستثناء الاحتلال الإسرائيلي، حول شكل الضربة. أغلب هؤلاء الحلفاء يسعون لإقناع الإدارة الأمريكية بعدم شن حرب شاملة أو السعي لإسقاط النظام الإيراني، خشية الانزلاق نحو فوضى إقليمية قد تمتد إلى دول الجوار. هدفهم أن تقتصر الضربة على الأهداف النووية والمواقع العسكرية الحساسة، مع الحفاظ على توازن القوى وعدم إشعال صراع شامل، في حين أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل الطرف الأكثر ضغطًا لتصعيد أشمل وأكثر تأثيرًا ضد إيران.

من هذا المنطلق، يمكن القول إن الضربة الأمريكية ضد إيران قادمة لا شك في حدوثها، لكن الخلاف الحقيقي يتركز على شكلها ومدى شمولها، وليس توقيتها. الاختلاف هنا هو في كيفية إدارة التوازنات الداخلية والإقليمية، وفي مدى قدرتها على تحقيق أهداف محددة دون إشعال مواجهة إقليمية مفتوحة.

في ضوء هذا المشهد المركّب، يتضح أن تأثير المواجهة الأمريكية-الإيرانية على المنطقة لن يُقاس بحجم الضربة ذاتها، بل بقدرتها على إعادة رسم توازنات القوة الإقليمية. فضربة محدودة قد تُنتج ردودًا محسوبة وتفتح بابًا لإعادة ضبط قواعد الاشتباك، بينما أي انزلاق نحو تصعيد شامل سيحوّل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية، وتدفع دول الجوار ثمنًا يفوق قدرتها على الاحتمال. وعليه، فإن السؤال الحقيقي لم يعد هل ستقع المواجهة؟ بل هل تستطيع واشنطن فرض معادلة ردع جديدة دون تفجير الإقليم؟ وهو سؤال سيحدد مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

مواضيع قد تعجبك