*
الاربعاء: 18 آذار 2026
  • 18 آذار 2026
  • 09:59
الطائرة الملكية تحليقٌ فوق التحديات وقراءة في دبلوماسية الثبات الأردنية
الكاتب: أ.د.شادي الصرايرة

​بقلم: أ.د. شادي الصرايرة 
​في اللحظات التاريخية الفارقة، تبرز القيادة لا بمجرد الحضور، بل بالقدرة على صياغة المشهد وتجاوز تعقيداته. وما تصدّر "الطائرة الملكية الأردنية" لعناوين الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي خلال رحلتها التي شملت أبوظبي والمنامة والدوحة، إلا تجسيدٌ حيّ لرسالة أردنية هاشمية تتخطى حدود الجغرافيا السياسية لتصل إلى عمق الوجدان العربي.
​دبلوماسية "تخطي الصواريخ": الفعل يتحدث
لقد رصد المتابعون باعتزاز كيف أن "الطائرة الأردنية" شقت طريقها بـ "ثبات القائد" وسط إقليم تتقاذفه الأزمات، في إشارة رمزية بليغة إلى أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، لا يعترف بلغة الانكفاء أو الانتظار، بل يتقدم الصفوف ليكون جسر التواصل وصمام الأمان. إنها دبلوماسية "التحليق فوق الصعاب" التي لا تهاب التحديات حين يتعلق الأمر بمصالح الأمة واستقرار أشقائها.
​الاستفتاء الشعبي: مودةٌ تسبق البروتوكول
لعل المشهد الأجمل والأكثر دلالة، هو ذلك الفيض العفوي من مشاعر الترحيب التي ضجت بها منصات التواصل في الإمارات والبحرين وقطر. هذا الاحتفاء الشعبي بجلالة الملك يمثل "استفتاءً وجدانياً" على مكانة "أبو الحسين" في قلوب العرب؛ فالإشادة بمواقف جلالته لم تكن مجرد صدىً لزيارة رسمية، بل هي تقديرٌ لنهجٍ أردني أصيل يتسم بالوضوح، والشهامة، والالتزام القومي الذي يجمع عمان بشقيقاتها في الخليج العربي.
​الأردن.. عمقٌ استراتيجي وبوصلة استقرار
إن قراءة هذه الزيارات من منظور استراتيجي تؤكد أن الأردن يمثل "رأس الحربة" في جبهة الاعتدال العربي. فجلالة الملك، بحكمته المعهودة وقبوله الدولي الواسع، استطاع أن يجعل من عمان نقطة الارتكاز التي يلتقي عندها الأشقاء. إن إشادة شعوب الخليج العربي بمواقف جلالته، وترحيب الأهل في المنامة كما في أبوظبي والدوحة، هو اعتراف بالدور المحوري الذي يلعبه الأردن كدولة نموذج في الحفاظ على التوازن الإقليمي والدفاع عن الهوية العربية.
​خاتمة
إن هذه اللوحة الوطنية والقومية التي رسمتها رحلة جلالة الملك، تؤكد المؤكد؛ وهو أن الأردن سيبقى دائماً "واسطة العقد" وقبلة الباحثين عن السلام والاستقرار. وحين ترحب شعوب الخليج بملك القلوب، فإنما يرحبون بصوت الحكمة الذي لم يخذلهم يوماً، وبالقائد الذي يقرن القول بالعمل.
​حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني، وأمتعه بموفور الصحة والعافية، ليبقى الأردن تحت ظله الوارف منارةً للخير، وطائرةً للسلام، وسنداً لا يلين لكل أشقائه العرب.

مواضيع قد تعجبك