*
الاربعاء: 04 آذار 2026
  • 03 آذار 2026
  • 23:04
بدائل الطاقة في زمن الحرب وضرورة القرار السيادي
الكاتب: المحامية رانيا أبو عنزة

خبرني - في ظل ضبابية المشهد الإقليمي المتسارع، وغياب أفقٍ واضح لنهاية الصراعات المحيطة، لم يعد "أمن الطاقة" مجرد ملف تقني تدرسه اللجان المختصة، بل تحول إلى مسألة سيادية كبرى لا تقل أهمية عن الأمن الوطني بمفهومه العسكري. إن إدارة قطاع الطاقة في زمن الأزمات تتطلب عبوراً آمناً فوق حقل من الألغام الاقتصادية والسياسية، حيث يصبح القرار الحكيم هو الخيط الرفيع الذي يفصل بين الاستقرار والانكشاف.
لا شك أن التوجه نحو الطاقة البديلة والمتجددة خيار استراتيجي بعيد المدى، إلا أن الاعتماد عليها وحدها في ظروف الحرب يظل رهاناً محفوفاً بالمخاطر. 
ففي لحظات "ذروة الأزمة"، تضطر الشركات لتشغيل محطات التوليد على وقود بديل (كالديزل أو زيت الوقود)، وهو خيار باهظ الكلفة من حيث إرهاق لموازنة الدولة ويضغط على التعرفة الكهربائية بالإضافة إلا أنه أقل جودة منم حيث الكفاءة وديمومة التوريد.
مع احتمال شح إمدادات الغاز الطبيعي، فهنا تصلح المعادلة أكثر تعقيداً .
عندما تشتد الأزمات، يتوقف الغاز عن كونه سلعة تجارية تخضع لقوانين العرض والطلب فقط، ليصبح "أداة طمأنينة" للاقتصاد الوطني. 
وهنا تبرز الأولوية القصوى في تأمين احتياطي استراتيجي داخل الحدود الأردنية.
إن وجود شركات إقليمية  تتولى  إدارة الغاز، لا يجب أن يحول دون فرض رقابة سيادية تضمن عدم إعادة توجيه الكميات المتوفرة من الغاز إلى خارج الحدود في وقت يحتاجه السوق المحلي.
 السيادة هنا تعني أن أولى الأوليات هي للسوق الأردني أولاً و هي ركيزة للأمن القومي.

تشكل وحدة التخزين والتغييز العائمة في العقبة الركيزة الأساسية في استراتيجية الطوارئ الأردنية. إن تعزيز الاعتماد عليها يتطلب تنسيقاً عالي المستوى مع الشركاء.

هذا التنسيق يجب أن يضمن وضوحاً تاماً في إجراءات التغييز وجدولة الكميات، بحيث نغلق أي ثغرة قد تؤدي إلى تسرب الإمدادات خارج إطار الأولوية الوطنية، مع ضمان الجاهزية القصوى لتحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي يغذي المحطات في أصعب الظروف.

لا تحتمل إدارة ملف الطاقة في زمن الحرب أي تراخي، وهنا يبرز الدور المحوري لوزارة الطاقة والثروة المعدنية في رسم السياسات الوقائية لا الدفاعية.
 ولهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في ضمان عدالة التوزيع وحماية حقوق المستهلك والدولة. وللشركة الكهرباء الوطنية في المتابعة وتتبع الكميات لضمان عدم ضياع "متر مكعب" واحد في لحظة وفرة لأننا حتمًا يوف نحتاجه في ظل الوضع الراهن.
ختامًا، إن الغاز في هذه المرحلة هو "صمام الأمان" الحقيقي الذي يحمي الدولة من الانكشاف الاقتصادي. والقرار الرشيد هو الذي يوازن بذكاء بين الالتزامات التعاقدية الدولية وبين ضرورات السيادة الوطنية، واضعاً مصلحة الأردن فوق أي اعتبار تجاري عابر.
أمن الطاقة ليس ملفاً فنياً فحسب... بل هو قرار سيادي بامتياز.

مواضيع قد تعجبك