وخارج نطاق هذه الكيانات الثلاثة الحالية، تمتدّ ذاكرة الدنمارك الإمبراطورية إلى مناطق أبعد جغرافياً، ومن أبرز هذه المناطق جزر فيرجين الدنماركية في البحر الكاريبي، التي استحوذت عليها الدنمارك في القرن السابع عشر، واستخدمتها كمستعمرات زراعية قائمة على اقتصاد العبيد.

ومع تراجع الجدوى الاقتصادية وارتفاع الكلفة السياسية، قرّرت كوبنهاغن بيع الجزر إلى الولايات المتحدة عام 1917 مقابل 25 مليون دولار من الذهب وكان ذلك في عهد ملك الدنمارك كريستيان العاشر، وتُعرف هذه الجزر اليوم باسم "جزر فيرجين الأمريكية"، وتشكل مثالاً واضحاً على مرحلة تخلّي الدنمارك عن ممتلكاتها ما وراء البحار.

 

كما امتد النفوذ الدنماركي تاريخياً إلى أفريقيا حيث احتلت ساحل غانا، وكان يُعرف بساحل الذهب الدنماركي، بين القرن السابع عشر ومنتصف القرن التاسع عشر، وفي عام 1850 تنازلت الدنمارك عن جميع ممتلكاتها في ساحل الذهب لبريطانيا في إطار تصفية نشاطها الاستعماري في المنطقة بعد أن أصبحت إدارتها غير مجدية اقتصادياً بعد إلغاء تجارة العبيد، ولم يتم الكشف عن قيمة التعويضات التي حصلت عليها مقابل الحصون.

وكان للدنمارك مستعمرات صغيرة في الهند أبرزها ترانكبار التي أنشأها الدنماركيون عام 1620 وغوتيبين / فريدريكسناجور التي اُقيمت عام 1755، وقد فقدت هذه المستعمرات أهميتها مع منافسة البريطانيين وسيطرة شركة الهند البريطانية على الموانئ والتجارة المحلية، فباعوها عام 1854 لبريطانيا مقابل 14400 جنيه إسترليني.

ويُظهر هذا التاريخ الطويل أن الدنمارك انتقلت من دولة توسعية إلى دولة حريصة على ما تبقّى لها من أراض، ولهذا تُعدّ مسألة غرينلاند، على وجه الخصوص، شديدة الحساسية، ليس فقط بسبب قيمتها الاستراتيجية، بل لأنها تمثّل آخر امتداد كبير للمملكة خارج أوروبا، وفي الوقت نفسه، تؤكد كوبنهاغن رسمياً أن مستقبل أي من هذه الكيانات يجب أن يُحسم عبر الحوار الداخلي والآليات الديمقراطية، لا عبر الضغوط الخارجية أو منطق الصفقات.