في زمن تتسارع فيه خطوات الرقمنة وتزداد فيه الحاجة إلى الابتكار والتطور، أصبحت الجامعات مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تعيد تعريف أدوارها ومسؤولياتها في ضوء التحول الرقمي الشامل، الذي بات سمة رئيسة لعصرنا.
لم يعد التحول الرقمي مجرد إدخال للتكنولوجيا في العملية التعليمية، بل أصبح إطارًا متكاملًا يمس الهيكل الإداري، والخدمات الطلابية، والبحث العلمي، وأنظمة اتخاذ القرار. فالتعليم اليوم يتجه نحو بيئات تعليمية ذكية وتفاعلية، قادرة على تلبية احتياجات الجيل الرقمي، وتقديم محتوى مخصص ومرن يدعم الإبداع والتفكير النقدي.
ورغم أن بعض الجامعات الأردنية قد بدأت بخطوات متقدمة نحو الرقمنة، من خلال تطوير منصات إلكترونية وخدمات رقمية، إلا أن التحديات ما تزال قائمة، مثل: ضعف البنية التحتية التكنولوجية في بعض المؤسسات، نقص الكوادر المؤهلة، وغياب السياسات الموحدة الداعمة للتحول الرقمي.
التحول الرقمي الناجح يتطلب رؤية وطنية واضحة، واستثمارًا مستدامًا في البنية التقنية، إلى جانب تطوير قدرات العاملين والطلبة، وربط هذا التحول بالأهداف الاستراتيجية للتعليم العالي، كتعزيز الجودة، وزيادة الكفاءة، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.
وفي النهاية، تبقى الجامعات محركًا أساسيًا للتغيير، وقاطرةً للتنمية المستدامة. وطموحنا أن نرى جامعاتنا في موقع الريادة، لا التبعية، في عالم تُبنى فيه المعرفة وتُدار بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. التحول الرقمي ليس طموحًا بعيدًا، بل ضرورة حتمية للبقاء والتفوق.




