مع آخر مساءات عام 2025، كان الأردن يشبه بيتًا عتيقًا دافئًا، نقف عند نوافذه لا لنعدّ ما مضى فقط، بل لنتأمل ما نريده أن يأتي. في تلك اللحظة، لا تكون التمنيات كلمات عابرة، بل حكاية وطن يكتب فصله القادم بإرادة أبنائه وبصبره المعروف، صبر الأرض التي علّمت أبناءها أن الغد لا يُمنح، بل يُبنى.
في 2026، نحلم بالأردن وهو يخطو خطوة واثقة نحو الحد من البطالة، لا عبر الوعود، بل عبر فرص حقيقية تنبت في كل محافظة، وفي كل قرية ومدينة. نحلم بشاب لا ينتظر وظيفة خلف مكتب فقط، بل يصنع عمله بيده وفكره، ويجد من يحتضن فكرته ويدعم طموحه. أن يصبح العمل قيمة اجتماعية، والإنتاج هوية وطنية، فننتقل من مجتمع الاستهلاك إلى مجتمع الإنتاج؛ نزرع، نصنّع، نبتكر، ونفخر بما نصنع كما نفخر بتاريخنا.
وفي طريق البناء، لا بد أن يكون الطريق نظيفًا. لذلك نتطلع إلى عام تُخاض فيه معركة محاربة الفساد التشريعي والمالي والإداري والخدمي بلا تردد ولا مجاملة. فساد يُنبذ، ومفسد يُحاسب، لأن العدالة ليست شعارًا، بل شرطًا أساسيًا للنهضة. فحين يشعر المواطن أن القانون يحميه ولا يُستثنى منه أحد، تزدهر الثقة، وتنهض الأوطان.
ومع كل حلم، يبقى الأمن والاستقرار الأساس المتين. في 2026، نرفع التحية والامتنان لقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية اليقِظة، أولئك الساهرين على راحة المواطن، وحماة السلام في زمنٍ مضطرب. نتمنى لهم مزيدًا من القوة والتحديث و التطوير والتنمية، لأن قوة الوطن من قوة درعه، ولأن أمن الأردن كان وسيبقى صمام الأمان لكل تنمية وكل حلم- فهم درع الوطن وسيفه البتار ..
نأمل أن يكون العام الجديد عامًا زاخرًا بـالمشاريع التنموية التي تلامس حياة الناس فعليًا؛ مشاريع تخلق فرص عمل، وتنهض بالبنية التحتية، وتعيد التوازن بين المركز والأطراف. تنمية لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بكرامة الإنسان وجودة حياته.
وفي المشهد السياسي والاجتماعي، نتطلع إلى مزيد من الحريات، وتعزيز النهج الديمقراطي القائم على المشاركة، والحوار، واحترام الرأي الآخر. ديمقراطية ناضجة لا تُقصي، بل تجمع، وتفتح الأبواب أمام طاقات الشباب والمرأة، ليكونوا شركاء حقيقيين في القرار وصناعة المستقبل.
كما نرجو أن يترسخ مجتمع التكافل، حيث لا يُترك محتاج وحده، ولا يُنسى ضعيف في الزحام. مجتمع يمدّ يده بالخير، ويُعلي قيم الاعتدال والوسطية، تلك القيم التي كانت دومًا جزءًا أصيلًا من هوية الأردن ورسالة شعبه.
عام 2026 ليس رقمًا في التقويم، بل فرصة جديدة. فرصة لنكتب حكاية أجمل ، نختلف في وسائلها لكن نجمع على أهدافها باحترام وثبات ، ونعمل بإخلاص، ونحلم بجرأة. أن يكون الأردن كما نريده: وطنًا قويًا بعدله، مزدهرًا بسواعد أبنائه، آمنًا برجاله، ومتقدمًا بقيمه ، دستوره مرجعيتنا وعلمة مظلتنا نستظل به ونحافظ عليه مرفوعا مرفرفا عاليا في الافاق ،.
هكذا نفتح نافذة العام الجديد، وعلى يقين أن الشمس ستشرق، ما دمنا نؤمن أن الأوطان تُبنى بالأمل، وتُصان بالعمل والتضحيات




