ومنذ أوائل العقد الأول من الألفية، بدأ طالبو اللجوء من الشيشان يصلون إلى أوروبا، فراراً أولاً من الحرب ثم من حكم قديروف القمعي.

لكن التغييرات في سياسة الهجرة الأوروبية، التي تلتها القيود على التأشيرات للمواطنين الروس بسبب الحرب في أوكرانيا، أغلقت هذا المسار تقريباً.

ولم يبقَ سوى جنوب القوقاز، حيث يمكن للروس السفر دون تأشيرة، بوصفه أسهل طريق للهرب، لكنه بعيد عن أن يكون الأكثر أماناً.

ففي يوليو/تموز الماضي، عُثر على لاورا أفترخانوفا، البالغة من العمر 24 عاماً، والتي كانت قد فرت من الشيشان، في ملجأ بجورجيا محتجَزة على يد مجموعة من أقاربها الذكور الذين حاولوا، بحسب التقارير، إجبارها على العودة إلى روسيا. وبعد استجواب الشرطة لها، تمكنت من البقاء بأمان في جورجيا.

وبالنسبة لنساء شيشانيات أخريات فررن من المنطقة، أعادت وفاة عائشة إحياء الخوف الذي ظل يطاردهن منذ مغادرتهن روسيا.

وقد أخبرت عدة نساء بي بي سي أنهن، حتى قبل مقتل عائشة، كنّ يتجنبن الفعاليات الاجتماعية، ويمتنعن عن التحدث بالشيشانية في الأماكن العامة، ويحددن بشدة وجودهن على وسائل التواصل الاجتماعي.

والآن يخشين أن كل ذلك قد لا يكون كافياً للاختباء من أولئك الذين قد يسعون لمعاقبتهن.

وقالت إحدى الفارّات المقيمات في أوروبا الغربية، والتي طلبت عدم الكشف عن اسمها أو موقعها: "الخوف الذي عشت معه طوال حياتي، والمطبوع في حمضي الوراثي، قد استيقظ من جديد وبقوة".

وأضافت: "إنه أشبه بشلل النوم؛ ظهر الوحش، أحدّق في عينيه، إنه الخوف من القتل".

ثم قالت: "يمكنكِ أن تهربي، لكنكِ لا تشعرين يوماً بأنكِ حرة حقاً".