تحذيرات من تصاعد القرصنة

ويحذّر البروفيسور كريستيان بوغر، الأستاذ في جامعة كوبنهاغن ومؤلف كتاب "فهم الأمن البحري"، من تفاقم عمليات القرصنة مجدداً في منطقة القرن الأفريقي، إذا لم تتخذ القوات الأمريكية والهندية والأوروبية الموجودة في المنطقة — ومنها سفينتان إيطالية وإسبانية — إجراءات حاسمة.

ويقول بوغر إن القرصنة الصومالية كانت دائماً تأتي على شكل موجات؛ فالموجة الأولى ظهرت عام 2005 وتم احتواؤها بسرعة نسبية، ثم جاءت أزمة القرصنة الكبرى بين عامي 2008 و2012، والتي جرى الحد منها بدرجة كبيرة بفضل تحالف أمني دولي استخدم حراسة مسلحة لمرافقة السفن، وضخ استثمارات ضخمة داخل الصومال، إلى جانب العمل مع المجتمعات الساحلية التي كانت تدعم القراصنة سابقاً.

ويضيف بوغر: "بعد ذلك، شهدنا عدداً من الحوادث الأصغر، معظمها يتعلق بنزاعات الصيد، ثم شهدنا موجة أولى أقل وطأة في ديسمبر/كانون الأول 2023 وربيع 2024، وما نشهده الآن هو الموجة الثانية منذ الأزمة الكبرى".

ويستطرد الخبير في الأمن البحري قائلاً إن شركات الشحن ستتجه إلى إنفاق أموال طائلة على الحراسة المسلحة لسفنها، ما يزيد من المخاطر التي سيواجهها القراصنة. وأضاف: "صحيح أنهم لا يتجهون نحو تصعيد كامل الآن، لكن كلما زاد نجاحهم في عمليات الاختطاف، تعززت جدوى ما يفعلونه، حيث سيستمرون في هذه العمليات من أجل جني أموال طائلة من خلال طلب فدية ضخمة في كل مرة".

من جانبه، يحذّر البروفيسور إبراهيم فهمي من أن استمرار هذه العمليات سيؤدي إلى رفع أسعار التأمين على الشحن البحري وأسعار الطاقة، وإبطاء تدفق البضائع والخامات بين الشرق والغرب، وعرقلة سلاسل الإمداد عالمياً، ودفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، فضلاً عن تغيير موازين القوى والسيطرة في معادلة مصادر الطاقة العالمية من النفط والغاز.