خبرني - في خطوة تُعدّ مفصلية على طريق حفظ الهوية الوطنية وتعزيز البعد الحضاري للمملكة، أعلن وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة عن إنشاء منصة وطنية لحفظ التراث، تكون تابعة لوزارة الثقافة، تُعنى بجمع وتصنيف وتوثيق عناصر التراث المادي واللامادي، في مشروع طموح يُعزز من مكانة الأردن على الخارطة الثقافية الإقليمية والدولية.
هذه المبادرة ليست مجرّد خطوة إجرائية أو رقمية فحسب، بل هي رؤية استراتيجية تعكس إيمان الوزارة بأهمية الذاكرة الوطنية، وضرورة صونها من الاندثار أو النسيان، في عالم يتغير بسرعة مذهلة ويهدد فيه النمط المعولم الخصوصيات الثقافية للشعوب.
إن تراثنا الوطني، بكل ما يختزنه من قصص وأمثال وأزياء ومعمار وموسيقى وأدوات وحِرف وعادات وتقاليد، هو مرآة لروح الأمة، وهو جزء لا يتجزأ من النسيج العربي والإنساني الكبير. فحفظ هذا التراث، وإتاحته للأجيال القادمة، يُسهم في تعزيز الانتماء، ويُثري الهوية، ويُشكل جسرًا للحوار مع الآخر، وفهم الذات في عمقها التاريخي والحضاري.
كما أن هذه المنصة ستكون رافعة حقيقية للبعد السياحي، إذ تُتيح للمهتمين والباحثين والزوّار نافذة غنية على كنوز الأردن الثقافية، من شماله إلى جنوبه. وستُسهم في تشجيع السياحة الثقافية، التي باتت من أهم أنواع السياحة العالمية في العصر الحديث.
ولعل ما يميّز هذا التوجه هو اعتماده على التكنولوجيا الحديثة في التوثيق والأرشفة والعرض، مما يُيسّر الوصول إلى المحتوى، ويُشجع على التفاعل المجتمعي مع المنصة، سواء من خلال الإضافة أو التوثيق أو المشاركة.
إن إطلاق هذه المنصة يعكس وعيًا ثقافيًا رسميًا بأهمية حماية الإرث الثقافي، وهو ما نحتاجه في هذه المرحلة بالذات، حيث تتعرض موروثات الشعوب إلى تهميش أو طمس في خضم العولمة المتسارعة.
من هنا ، فإننا نثمّن هذه المبادرة من معالي وزير الثقافة، وندعو إلى دعمها مؤسسيًا وشعبيًا واهليا ، لتكون منبرًا نابضًا بالحياة، يُعبّر عن عمق هذا الوطن، وثراء حضارته، وأصالة مجتمعه، ويُمهّد الطريق لنهضة ثقافية وسياحية متكاملة، تُعيد للتراث مكانته التي يستحقها في قلب المشروع الوطني.




