خبرني - مع كل حديث عن تعديل وزاري مرتقب، تتجه الأنظار إلى بورصة الأسماء، وتكثر التكهنات حول القادمين والمغادرين. لكن السؤال الأهم، الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا بجرأة قبل إعلان أي اسم، هو ليس فقط "من سيأتي؟"، بل "هل نحن كمجتمع وصناع قرار، مستعدون حقًا لمتطلبات حكومة لا تجامل أحداً؟".
حكومة "عدم المجاملة" ليست مجرد شعار جذاب، بل هي منهج عمل صارم. هي حكومة تضع الكفاءة فوق كل اعتبار، وتتخذ قراراتها بناءً على المصلحة الوطنية فقط، حتى لو كانت تلك القرارات صعبة أو لا تحظى بشعبية مؤقتة. هي حكومة لا ترى في المنصب العام تشريفاً أو مكافأة، بل مسؤولية ثقيلة وتكليفاً لا يحتمل التهاون.
فهل نحن مستعدون لوزير يطبق القانون بحذافيره دون استثناء؟ هل نتقبل مسؤولاً يرفض طلباً شخصياً لا يستند إلى حق، حتى لو كان من شخصية وازنة؟ هل سندعم قراراً اقتصادياً ضرورياً لكنه مؤلم على المدى القصير، من أجل تحقيق استقرار على المدى الطويل؟
إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل "وزير الخدمات" الذي يرضي الجميع، أو "المسؤول الحذر" الذي يتجنب اتخاذ القرار خوفاً من إثارة الجدل. هذه الأنماط الإدارية، وإن كانت مريحة للبعض، إلا أنها السبب في تأجيل العديد من الإصلاحات الضرورية. ما نحتاجه اليوم هو "وزير الدولة" الذي يملك شجاعة القول "لا" عندما يجب أن تُقال، ويمتلك رؤية لتطوير قطاعه لا إدارة روتينه اليومي.
إن بناء "حكومة الأداء" يبدأ من اللحظة التي نقرر فيها التوقف عن مجاملة أنفسنا. يبدأ عندما يصبح معيار تقييمنا للمسؤول هو إنجازه على أرض الواقع، لا قربه أو انتماؤه. ويبدأ عندما ندرك أن الإصلاح الحقيقي له تكلفة، وأن أولى خطوات دفعه هي وجود فريق حكومي لا يخشى اتخاذ القرارات الصعبة، ولا يتردد في مواجهة التحديات وجهاً لوجه.
قبل أن تُعلَن الأسماء، لنسأل أنفسنا بصدق: هل نريد حكومة تريحنا اليوم على حساب المستقبل، أم حكومة تؤسس لمستقبل أفضل، حتى لو تطلب ذلك قرارات لا تريحنا اليوم؟
الإجابة على هذا السؤال ستحدد شكل المرحلة القادمة بأكملها.




