*
الجمعة: 02 يناير 2026
  • 01 حزيران 2025
  • 23:15
زهير محمد الخشمان النائب الذي لا يُغادر ميدان الواجب
الكاتب: محمد الفراهيد


خبرني - في زمنٍ تتكاثر فيه الوعود وتقلّ فيه الإنجازات، يبرز النائب الكابتن زهير محمد الخشمان كنموذجٍ استثنائيّ للعمل النيابي الحقيقي، يجمع بين التواضع الإنساني والصلابة الوطنية، بين انضباط الطيّار ودقّة المشرّع، وبين البشاشة في الاستقبال والحزم في الموقف.
الرجل الذي لا تغيب شمسه عن البرلمان يخرج من بين الصفوف رجلٌ مختلف، لا يشبه أحدًا، ولا يقلّد أحدًا. إنه زهير محمد الخشمان؛ ليس مجرد نائب في قبة البرلمان، بل حالة نيابية استثنائية تُكتب بحروف الجد والعمل والصدق. لا يعرف الراحة حين يتعلّق الأمر بحقوق الناس، ولا يفهم التمثيل النيابي على أنه حضور جلسات فقط، بل حياة كاملة يعيشها بين القوانين وهموم المواطنين، بين رقابة لا تُساوم وتشريع لا يُساير.

منذ اللحظة الأولى، لم ينتظر أن يُدلّ عليه أحد، بل دلّ على نفسه بموقفه، بهدوئه الحاسم، وبقدرته الفريدة على أن يكون حاضرًا في كل التفاصيل، دون أن يطلب تصفيقًا أو أضواء. مكتبه مشرّع الأبواب لا تُغلق، لا بوّاب يقف، ولا حواجز تُقيم مسافة بينه وبين الناس. يستقبل الكبير قبل الصغير، والمحتاج قبل المهنئ، يبتسم لكل من دخل، ويُنصت كما لو أن كل مشكلة هي قضيته الخاصة. لم يرَ في النيابة وجاهة، بل مسؤولية تُثقِل كاهل من يفهم معناها.

زهير الخشمان لا يُرى في حفلات المجاملة كثيرًا، ولا يتصدّر المشهد بحثًا عن صورة، بل يُرى هناك... حيث يكون العمل. في اللجان، في القاعات، في الميدان، حيث يُصنع الفرق لا الضجيج. من أوائل من يدخلون قبة البرلمان كل صباح، وآخر من يُغادرها عند المساء، وكأنّ اليوم لا ينتهي حتى يُنهي هو كل واجبٍ مؤتمن عليه. لا يوقّع على قانون إلا بعد أن يقرأه بعين المواطن، ولا يمرّر توصية إلا إذا كانت تُنصف الناس لا تُرضي أصحاب النفوذ.

منذ أن أقسم اليمين، قرّر أن يكون نائبًا عن الناس لا عن المصالح. ولهذا لم يتردد حين وقف في وجه من حاولوا خلط الدين بالسياسة، ولم يُهادن حين تعلق الأمر بأمن الدولة ومصالحها العليا. صريحٌ في مواقفه، واضحٌ في لغته، لا يغزل الكلمات كي لا يُغضب، بل ينسجها بالحقيقة مهما كانت قاسية. وفي الاقتصاد كما في السياسة، وفي الاستثمار كما في الخدمات، يُدير حواراته برؤية من يفهم أن العمل النيابي ليس تراشق أفكار، بل بناءٌ تراكميّ من الثقة والفهم والإرادة.

وحين تحدّث وليّ العهد عن المستقبل، كان زهير أول من قرأ الرسالة وأدرك عمق المعنى، فكتب وعبّر وأكّد أن الأردن على أعتاب مرحلة جديدة، تُبنى على وعي الإنسان وتقدّم التكنولوجيا وصدق الانتماء. لم يقرأ الكلمة كسياسي، بل كقائدٍ يعي أن من لا يؤمن بالمستقبل لا مكان له في الحاضر.

زهير محمد الخشمان ليس حالة عابرة في برلمانٍ يمرّ، بل تجربة يُمكن أن تُدرّس في معنى النيابة، في أخلاقيات المسؤولية، وفي الصدق حين يُصبح العمل العام امتدادًا طبيعيًا للضمير الشخصي. رجلٌ إذا حضر شعرت بالهيبة، وإذا تكلّم ساد الهدوء، وإذا تحرّك أنجز، وإذا وعد أوفى.

في زمن يتبدل فيه الولاء بالمصلحة، يبقى زهير ثابتًا كالأصل، حاضرًا كالشمس، لا تُغيّبه الساعات ولا تغيّره الظروف.

مواضيع قد تعجبك