*
الجمعة: 02 يناير 2026
  • 01 حزيران 2025
  • 21:53
بيئة العمل بين المهنية والانقسام  حين تُقدَّم العلاقات على الكفاءة
الكاتب: الدكتوره ريم محمود الرواشده

خبرني - في بيئات العمل السليمة، يُفترض أن تسود روح التعاون، ويتنافس الموظفون في تقديم الأفضل من منطلق المهارة والكفاءة، لا من خلال الولاءات الشخصية أو الصراعات الجانبية. لكن ما إن تبدأ فرق العمل بالتحول إلى "شللية" تتبادل المكائد وتتناحر فيما بينها، حتى تبدأ بيئة العمل بالتسمم والانحدار، ويغيب عنها التوازن الذي تحتاجه لتحقيق أهدافها.

الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في وجود هذا الانقسام، بل في تغاضي الإدارة أو المرجعية العليا عنه، أو الأسوأ من ذلك: دعمها الضمني لأحد الأطراف على حساب الآخر، فقط لأن العلاقات الشخصية أو المصالح الضيقة تفرض ذلك. هنا تتلاشى العدالة التنظيمية، ويشعر الموظفون المجتهدون بأن إخلاصهم لا يُقدّر، وأن الكفاءة وحدها لم تعد مقياسًا للتميّز أو التقدير.

حين تُفضَّل فئة تركّز على الظهور والتلميع الشخصي وتقديم العمل كمنصة شهرة، على حساب من يؤدون أعمالهم بإخلاص وتفانٍ دون ضجيج، فإن الأثر السلبي يكون عميقًا. تتراجع الدافعية، ويتسرب الإحباط إلى النفوس، مما ينعكس بشكل مباشر على جودة الأداء، وانسيابية العمل، وحتى على ولاء الموظف لمؤسسته.

القيادة الواعية هي التي تدرك أن العدل هو أساس النجاح المؤسسي، وأن التوازن بين الموظفين لا يتحقق بالمحاباة، بل بتطبيق معايير موضوعية، وتقدير الجهود بعيدًا عن المجاملات أو التحيّز. فبيئة العمل الصحية لا تُبنى على العلاقات الشخصية، بل على الالتزام، والإنجاز، والاحترام المتبادل.

وفي نهاية المطاف، فإن الاستثمار الحقيقي في بيئة العمل يبدأ من الإنصات، والعدالة، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب. فذلك هو الضامن الوحيد لبناء فرق عمل قوية، متناغمة، وقادرة على تحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية.

مواضيع قد تعجبك